قال الشيخ أبو محمد المقدسي ـ فك الله أسره ـ ذاكرا بعض ما في هذه القصة من الفوائد والدلالات:
(أن الجهل في هذا الأمر الخطير لا يعذر صاحبه، لأنه أمر متعلق بأصل الدين، وهو توحيد الله بالعبادة أو توحيد الألوهية، الذي جاء الرسل جميعهم من أجل دعوة النّاس إليه وتحذيرهم من ضده، ألم تر أن جهل عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه وغيره من النصارى بأن الطاعة في التشريع شرك وعبادة لغير الله، لم يمنع من تكفيرهم وكونهم مشركين) .
[من رسالة له بعنوان: هذان خصمان اختصموا في ربهم ص: 4] .
وقد اعترض بعض الباحثين بأن هذه الآيات هي في الكفار الأصليين فلا يحتج بها في تكفير من كان أصله الإسلام.
والجواب على هذا من وجوه:
الوجه الأول:
أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند العلماء الأعلام.
الوجه الثاني:
أنه إذا كان عذرهم للمشركين العابدين للقبور بأنهم ينتسبون للإسلام فينبغي لهم كذلك أن يحكموا بإسلام من مات قبل البعثة من كفار قريش؛ لأنهم كذلك يزعمون الانتساب لملة إبراهيم عليه السلام، والنصارى واليهود كل منهم يزعم الانتساب لدين سماوي أنزله الله.
يقول فضيلة الشيخ عبد العزيز بن رشيد بن حمدان الطويلعي ـ فك الله أسره ـ:
(فإنَّ من المسائل التي كثر فيها الاختلاف والغلط، مسألة العذر بالجهل في أصل الدين، وكثير ممن يرى عذر الجاهل الذي يرتكب الشرك الأكبر، يجعل العلة في ذلك انتسابه إلى الإسلام، ودعواه أنَّه من المسلمين.
فإذا عبد غير الله، ودعاه وذبح له، ونشأ على ذلك من مولده إلى مماته، وكان يقول بلسانه إني مسلم، عده من المسلمين، وإذا عبد غير الله ودعاه وذبح له، وكان يقول بلسانه إنِّي على الدين الذي أمرني الله به لم يعذره، وهذا من التناقض ولا شكَّ.