الصفحة 43 من 141

الإعراض متسبب عن انتفاء العلم لما فقدوا التمييز بين الحق والباطل وأعرضوا عن الحق) اهـ [البحر المحيط ج 6/ 375] .

ويقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي:

(وقوله: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ} أي: وإنما أقاموا على ما هم عليه، تقليدا لأسلافهم يجادلون بغير علم ولا هدى، وليس عدم علمهم بالحق لخفائه وغموضه، وإنما ذلك، لإعراضهم عنه، وإلا فلو التفتوا إليه أدنى التفات، لتبين لهم الحق من الباطل تبينا واضحا جليا ولهذا قال: {فَهُمْ مُعْرِضُونَ} ) [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/ 521) ] .

3 ـ عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} قال أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه).

رواه الترمذي (3115) وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث، والطبراني (13673) واللفظ له، وقد نقل ابن تيمية عن الترمذي أنه صححه (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ج 1/ 185) .

ونقل الحافظ في تخريجه لأحاديث الكشاف أنه حسنه (الصحيحة 3293) .

وصححه ابن تيمية (منهاج السنة ج 1/ 21) . و الألباني (السلسلة الصحيحة 3293) .

فعدي كان يجهل أن ما يفعله من طاعته للأحبار والرهبان عبادة وذلك في قوله (ولسنا نعبدهم) ومع ذلك لم يعذرهم الله سبحانه بل سماهم مشركين كما في قوله {سبحانه عما يشركون} .

قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله تعالى تعليقا على هذا الحديث:

(فذمهم الله سبحانه وسماهم مشركين مع كونهم لم يعلموا أن فعلهم معهم هذا عبادة لهم فلم يعذروا بالجهل) [فتاوى الأئمة النجدية ج 3/ 185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت