كفر، وإن لم تبلغه البينة والحجة، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) ، فسماه الله جل وعلا مشركا قبل أن يسمع كلام الله، وذلك لمشابهته في الظاهر لأعمال الكفار، إلا أنه في الباطن أمره إلى الله جل وعلا، وهذا يمسى عند العلماء في باب: (باب الأسماء والأحكام) ، فهو قد شابه الكفار في الظاهر فاستحق الاسم في الظاهر أيضا، ومن جهة الأحكام فأمره إلى الله سبحانه وتعالى، والأحكام تتعلق بالدنيا والآخرة، ومعلوم أن الأسماء لها تعلق كذلك بالأمرين في الدنيا والآخرة، ولذلك من تلبَّس بشيء من أعمال الكفر في الظاهر فإنه يكفر اسما لكنه لا يكفر حكما حتى تقام عليه البينة، ولذلك حكم الله جل وعلا بكفر وإشراك من تشبه بالكفار فعلا وإن كان معذور، ولذلك قال الله جل وعلا: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فسماه مشركا قبل أن يسمع كلام الله، وكذلك في الآيات في أوائل سورة البينة، فالله جل وعلا قد حكم بكفرهم وإشراكهم (من أهل الكتاب والمشركين حتى تأتيهم البينة) فهم لم تأتيهم البينة بعد) [شرح كتاب مفيد المستفيد ص: 2] .
2 ـ قال الله تعالى: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} سورة الأنبياء الآية (24) .
فقد ذكر الله سبحانه في هذه الآية أن سبب إعراض الكفار عن الحق هو جهلهم وعدم معرفتهم به.
يقول الإمام ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ:
(يقول: بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون، فهم معرضون عن الحق جهلا منهم به، وقلَّة فهم) .اهـ [تفسير ابن جرير الطبري ج 16/ 249] .
ويقول أبو حيان في البحر المحيط:
(فلا يعلمون أي أصل شرهم وفسادهم هو الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل ومن ثم جاء الإعراض عنه.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون المنصوب أيضا على معني التوكيد لمضمون الجملة السابقة. كما تقول: هذا عبد الله الحق لا الباطل فأكد نسبة انتفاء العلم عنهم والظاهر أن