الصفحة 41 من 141

الفصل الثالث

الأدلة على عدم اعتبار الجهل والتقليد عذرا في عبادة غير الله

1 ـ قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} (التوبة الآية 6) .

وجه الدلالة من الآية واضح وهو أنه تعالى سماهم مشركين قبل أن يسمعوا كلام الله وذلك في قوله: {وإن احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} ثم وصفهم سبحانه {بأنهم لا يعلمون} وذلك قبل أن يسمعوا كلام الله.

قال أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم البعلي النيسابوري:

(( حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ) فتقيم عليه الحجة وتبين له دين الله عز وجل فإن أسلم فقد نال عز الإسلام وخير الدنيا والآخرة وصار رجلا من المسلمين، وإن أبي أن يسلم .... {ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} دين الله وتوحيده) [الكشف والبيان عن تفسير القرآن (5/ 13) ] .

وقال النسفي:

( {حتى يسمع كلام الله} ويتدبره ويتطلع على حقيقة الأمر على أن المستأمن لا يؤذي وليس له الإقامة في دارنا ويمكن من العودة {ذلك} أي أمر بالإجارة في قوله:(فأجره) {بأنهم قوم لا يعلمون} بسبب أنهم جهلة لا يعلمون الإسلام وما حقيقته ما تدعوا إليه) اهـ [ (ج 2/ 103) ] .

وقال الإمام البغوي:

( {حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} فيما له وعليه من الثواب والعقاب ... {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ} أي: لا يعلمون دين الله تعالى وتوحيده) [تفسير البغوي ج 4/ 14] .

وقال الشيخ المحدث عبد العزيز الطريفي ـ حفظه الله ـ:

(ومعلوم أن الناس في هذه الأرض إما مسلمون وإما كفار لا يوجد غيرهم، ولكن قد يكون هناك من الكفار مَنْهُم كفارٌ اسما لكنهم لا يكفرون حكمًا، فمن تلبَّس بشيء من أفعال الكفر وإن كان معذورا في باطنه، إلا أنه يكون قد شابه الكفار في أفعالهم فيكون قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت