الصفحة 30 من 141

1 ـ قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله:

(لا عذر لأحد في جهله معرفة خالقه، لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب سبحانه وتوحيده، لما يري من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه وسائر ما خلق الله تعالى.

فأمر الفرائض فمن لم يعملها ولم تبلغه فإن هذا لم تقم عليه الحجة الحكمية). [بدائع الصنائع للكاساني ج 7/ 132] .

2 ـ قال الإمام الشافعي رحمه الله:

(لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه واخبر بها نبيه صلى الله عليه و سلم أمته لا يسع أحدا من خلق الله تعالى قامت عليه الحجة ردها لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول صلى الله عليه و سلم القول بها فيما روى عنه العدل فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر ولا يكفر بالجهل بها احد الا بعد انتهاء الخبر إليه به) إثبات صفة العلو للشيخ الإمام عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد ص 124.

وكأن ما يدرك بالعقل والروية والفكر لا يعذر بجهله، وهذا شبيه جدا بكلام ابن جرير الآتي نقله.

وأشير هنا إلى أن الذين يعذرون بالجهل مطلقا؛ سواء تعلق الأمر بأصل الدين أو بغيره، ينقلون مثل هذه الأقوال للاستدلال بها على عموم قاعدة العذر بالجهل، ولا يفصلون ولا يقيدونها بقيودها التي قيدها بها من نُقِلَتْ عنهُم.

3 ـ قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله:

(فأما الذي لا يجوز الجهل به من دين الله لمن كان في قلبه من أهل التكليف لوجود الأدلة متفقةً في الدلالة عليه غير مختلفةٍ.

ظاهرةً للحس غير خفية، فتوحيد الله تعالى ذكره، والعلم بأسمائه وصفاته وعدله، وذلك أن كل من بلغ حد التكليف من أهل الصحة والسلامة، فلن يعدم دليلًا دالًا وبرهانًا واضحًا يدله على وحدانية ربه جل ثناؤه، ويوضح له حقيقة صحة ذلك؛ ولذلك لم يعذر الله جل ذكره أحدًا كان بالصفة التي وصفت بالجهل وبأسمائه، وألحقه إن مات على الجهل به بمنازل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت