الفصل الثاني
تقسيم الدين إلى أصول وفروع
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
(وَمَا قَسَّمُوا الْمَسَائِلَ إلَى مَسَائِلِ أُصُولٍ يَكْفُرُ بِإِنْكَارِهَا وَمَسَائِلِ فُرُوعٍ لَا يَكْفُرُ بِإِنْكَارِهَا. فَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ نَوْعٍ وَتَسْمِيَتِهِ مَسَائِلَ الْأُصُولِ وَبَيْنَ نَوْعٍ آخَرَ وَتَسْمِيَتِهِ مَسَائِلَ الْفُرُوعِ فَهَذَا الْفَرْقُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ لَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَلَا عَنْ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَلَا أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا هُوَ مَاخُوذٌ عَنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَعَنْهُمْ تَلَقَّاهُ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي كُتُبِهِمْ) اهـ [مجموع الفتاوى (23/ 346) ] .
لقد فهم بعض الناس من كلام بن تيمية هذا أمرين:
1 ـ أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع في حد ذاته تقسيم باطل مبتدع سواء تعلق ذلك بمسألة العذر بالجهل أم لم يتعلق بها.
2 ـ أن تقسيم الدين إلى مسائل يقبل فيها العذر بالجهل وأخري لا يقبل فيها، لا أصل له عن السلف بل هما مما ورث عن المعتزلة من البدع، وإن نسبه أقوام إلى السلف.
وقبل الدخول في مناقشة هذا الفهم لكلام ابن تيمية؛ ننبه إلى أن من هدي العلماء قديما وحديثا أنهم يقومون بجمع نصوص العالم في المسألة، ويقابلون بعضها ببعض، حتى يتبين لهم مراد العالم، وحتى يمكنهم فهم أقواله فهما صحيحا، مخالفين في ذلك لأهل الأهواء والنحل، الذين يروون ما لهم، ويدعون ما عليهم.
وللجواب عن الفهمين السابقين لكلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ نقول: ـ
ـ الجواب عن الفهم الأول:
أما الجواب عن الفهم الأول وهو أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع لم يقل به أحد من السلف وأنه مأخوذ عن المعتزلة، فالجواب عليه أن هذا مكابرة، وإنكار لما هو معلوم متداول في كتب العلماء، سلفا وخلفا.
وسأنقل لك بعض النصوص التي تثبت أن هذا التقسيم ثابت عن السلف، بل وعند ابن تيمية نفسه رحمه الله.