أهل العناد فيه تعالى ذكره، والخلاف عليه بعد العلم به، وبربوبيته في أحكام الدنيا، وعذاب الآخرة فقال -جل ثناؤه-: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا} .
فسوى -جل ثناؤه- بين هذا العامل في غير ما يرضيه على حسبانه أنه في عمله عاملٌ بما يرضيه في تسميته في الدنيا بأسماء أعدائه المعاندين له، الجاحدين ربوبيته مع علمهم بأنه ربهم، وألحقه بهم في الآخرة في العقاب والعذاب. وذلك لما وصفنا من استواء حال المجتهد المخطئ في وحدانيته وأسمائه وصفاته وعدله، وحال المعاند في ذلك في ظهور الأدلة الدالة المتفقة غير المفترقة لحواسهما، فلما استويا في قطع الله -جل وعز- عذرهما بما أظهر لحواسهما من الأدلة والحجج، وجبت التسوية بينهما في العذاب والعقاب.). [التبصير في معالم الدين (1/ 117 ـ 118) ] .
4 ـ الإمام عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله:
قال الإمام الدارمي ـ رحمه الله ـ في رده على الجهمي: ـ
(وقد علمتم يقينا أنا لم نخترع هذه الروايات ولم نفتعلها بل رويناها عن الأئمة الهادية الذين نقلوا أصول الدين وفروعه إلى الأنام) . [الرد على الجهمية ص: 97] .
ويقول الدارمي أيضا:
(وهي هذه الآثار وهي أصول الدين وفروعه) [نقض الدارمي على بشر المريسي ج 2/ 659] .
5 ـ وقال الإمام أبو عبيدة القاسم بن سلام ـ رحمه الله ـ في كتابه"الإيمان":
(كذلك في الحديث المثبت عنه أنه قال:(( الإيمان بضعة وسبعون جزءا أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) )
قال أبو عبيدة حدثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان بن سعيد عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة بهذا الحديث وإن كان زائدا في العدد فليس هو بخلاف ما قبله وإنما تلك دعائم وأصول وهذه فروعها زائدات في شعب الإيمان من غير تلك الدعائم) [كتاب الإيمان ص: 24 ـ 25] .