إن استدلال الكاتب على أن ما صدر من الصحابة ليس كفرا لمناداة الله لهم بـ {يأيها الذين ءامنوا} خطأ فإن المخاطبة باسم الإيمان لا تدل على عدم كفر المخاطبين بذلك، بل يجوز أن يوصف المرء بسابق حاله، ولو انتقل عنه، ومما يدل على ذلك:
ـ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (1) } .
إن صح أن سبب نزولها قصة حاطب، فلا تدل على أن ما صدر من حاطب ليس كفرا.
ـ قول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث .... والتارك لدينه ... ) )
والتارك لدينه هو المرتد ووصفه في أول الحديث بالإسلام إنما هو باعتبار سابق حاله.
قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (وفي الحديث جواز وصف الشخص بما كان عليه ولو انتقل عنه لاستثنائه المرتد من المسلمين وهو باعتبار ما كان .. )
[فتح الباري (12/ 104) ] .
فتبين من هذا أن الخطاب بـ (يأيها الذين ءامنوا) لا يمنع من كفر بعض المخاطبين بذلك، ويكون وصفه بذلك من باب سابق حاله.
هذا مع اعتقادنا الجازم أن الصحابة الذين نزلت فيهم الآية لم يكفروا بل لم يفعلوا كفرا أصلا.
ولكني أردت التنبيه على خطأ الكاتب في استدلاله بـ (يأيها الذين ءامنوا) على عدم كفرهم.