الصفحة 25 من 141

فمن ذلك قوله: (فعجبا لمن لم يستطع أن يستدل بهذه الآية في محلها، فيحكم على من رفع الصوت جاهلا وهو لا يشعر، أنه يكون مشركا تحبط أعماله، ثم يحاول أن ينقلها عن محلها ليستدل بها على عدم العذر بالجهل) [القول المبين في ضابط تكفير المعين ص: 27] .

ولنا مع قوله هذا وقفات هي كالتالي: ـ

1 ـ أن رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم ليس كفرا إلا إذا كان على وجه الاستخفاف والإيذاء والتنقص له صلى الله عليه وسلم، وهذا ما لم يحدث من الصحابة رضوان الله عليهم حتى يحتاجوا إلى أن يعذروا بالجهل أو بغيره.

2 ـ أن أهل العلم الذين استدلوا بهذه الآية، مرادهم أنها صرحت بأن المرء قد يكفر ويحبط عمله وهو لا يشعر، وقد أقررت أنت بنفسك بذلك وأنه ظاهره الآية.

3 ـ أن الذين فهموا ذلك من الآية هم كبار أهل العلم، أمثال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وغيره:

ـ حيث قال محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ:

( {وأنتم لا تشعرون} أي لا تدرون، فإذا كان هذا فيمن لا يدري، دل على وجوب التعلم والتحرز، وان الإنسان لا يعذر بالجهل في كثير من الأمور) اهـ الدرر السنية (9/ 397) .

فتعجبك أيها الكاتب وتهكمك يقع أول ما يقع على هؤلاء العلماء.

(2) ـ قال أثناء تقريره أن ما صدر من الصحابة ليس كفرا، وأنهم لم يكفروا بذلك (وهو يعلم أنه لا أحد يقول بذلك) : (وقد وقع منهم رفع الصوت قبل نزول الآية، ثم جاءت الآية فنادتهم هذا النداء الكريم {يأيها الذين ءامنوا} ولم تكفرهم) .

وقوله: (وخلاصة القول أن الذين نزلت هذه الآية بسببهم لا يمكن أن يدعي أنهم كفروا برفع أصواتهم بل إن الآية نادتهم هذا النداء {يأيها الذين ْامنوا} ) [القول المبين في ضابط تكفير المعين ص: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت