الصفحة 21 من 141

فدل على أنهم كان عندهم إيمان ضعيف، فعلوا هذا المحرم، الذي عرفوا أنه محرم، ولكن لم يظنوه كفرا، وكان كفرا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه) اهـ الفتاوى (7/ 273) .

2 ــ قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) } .

فهذه الآيات وأمثالها كثيرة تدل على أن كثيرا من الكفار يظن أنه على الحق والهدي، بل وأنه أهدى من الذين ءامنوا سبيلا وأقوم طريقا.

قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله:

(وهذا من أدل الدلالة على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالا وقد كانوا يحسبون أنهم محسنون في صنعهم ذلك) اهـ [ (ج 18 / ص 128) ] .

وانظر لزاما قوله في تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (30) } .

3 ــ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) } .

ووجه الدلالة من الآية واضح، وهو أن المرء قد يقع في الكفر والشرك وهو لا يعلم ولا يشعر، أي من دون أن يقصد بعمله أن يكون كافرا.

ـ قال الفخر الرازي:

(قوله تعالى: {وأنتم لا تشعرون} إشارة إلى أن الردة تتمكن من النفس بحيث لا يشعر الإنسان) تفسير الرازي ج 1/ 4103 ومفاتح الغيب ج 28/ 98.

وقال مثله صاحب كتاب"اللباب في علوم الكتاب"ج17/ 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت