وقد قلد القرني في هذا الخطأ الفاحش صاحب رسالة:"القول المبين في ضابط تكفير المعين"حيث يقول في مقدمة رسالته:
(رابعا: أن يقوم بالمعين ما هو كفر قطعا لكن يمنع من تكفيره الاحتمال في قصده، ففي هذه الحالة يفترق الحكم على الفعل عن الحكم على الفاعل، فقد يكون الفعل كفرا بالأدلة الشرعية لكن لا يكون القصد بالفعل مطابقا للفعل) اهـ القول المبين في ضابط تكفير المعين ص: 5.
وإنما قلت أنه قلد"القرني"في ذلك لأنه ذكر أنه لخص هذه الحالات من كتابه الضوابط.
ــ إن اشتراط القصد بمعنى النية والاعتقاد وقصد الكفر لا يكون معتبرا في الأقوال والأفعال الظاهرة بخلاف الأقوال والأفعال المحتملة للكفر وغيره.
فمثلا لو أنا رأينا رجلا يدعوا عند القبر فإنا نسأله من تدعوا، فإن قال أدعوا الله لصاحب هذا القبر أن يغفر له ويتجاوز عنه فإنا نقول له: أحسنت، وأما إن قال أدعوا صاحب هذا القبر أن يغفر لي وأن يكشف كربتي، قلنا له: بأن عمله هذا كفر ولا نسأله هل تقصد بذلك أن تكفر أم لا.
وسأذكر لك أخي القارئ بعضا من الأدلة وأقوال أهل العلم؛ التي تبين فساد ما قاله صاحب رسالة"القول المبين"، ومخالفته لأقوال أهل العلم.
1 ــ يقول الله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) } .
فهؤلاء قوم صدر منهم قول مكفر وهو الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة الكرام ولم يقصدوا أن يكفروا به، وإنما كان الحامل لهم هو الخوض واللعب، ولم يكذبهم الله في اعتذارهم بذلك.
إلا أن هذا لم يمنع من الحكم عليهم بالكفر {لا تعتذروا قد كفركم بعد إيمانكم} .
قال ابن تيمية رحمه الله: (فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه،