ـ يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ــ رحمه الله ــ في تفسير الآية المذكورة: ـ ( {وأنتم لا تشعرون} أي لا تدرون، فإذا كان هذا فيمن لا يدري دل على وجوب التعلم والتحرز وأن الإنسان لا يعذر بالجهل كثير من الأمور) [الدرر السنية (9/ 397) ] .
نصوص وأقوال العلماء في أن القصد بمعنى الاعتقاد والنية غير معتبر:
1 ـ الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله:
قال الإمام الطبري رحمه الله بعد أن ساق أحاديث في ذم الخوارج وأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، قال:
(فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في الحديث يقولون الحق ويقرءون القرآن ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطأ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه) . [فتح الباري (12/ 300) ] .
2 ـ الإمام البخاري رحمه الله:
قال الإمام البخاري ــ رحمه الله ــ في صحيحه:
(باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر) .
يقول الشيخ الدكتور عبد العزيز الحميدي ــ أعاده الله للحق ــ [1] في كتابه القيم الماتع"تقرير القرآن العظيم لحكم موالاة الكافرين"شارحا عبارة البخاري هذه: ـ
(وكيف يحبط عمله وهو لا يشعر؟ أن يفعل فعلا ظاهرا، أو يقع في ناقض عملي وليس في قلبه قصد الكفر، أو الرضا به، أو نحو ذلك، فيكفر ويحبط عمله وهو لا يشعر) اهـ. [تقرير القرآن العظيم لحكم موالاة الكافرين (ص: 32) ] .
(1) كان الشيخ عبد العزيز الحميدي من المشايخ الصادقين، على جادة الحق، إلى أن سجنه طواغيت آل سعود، فما أخرجوه إلا وقد تراجع عن الحق في كثير من أبواب العقيدة، وقد رد عليه الشيخ الفاضل أبو محمد المقدسي -فك الله أسره- في رسالته:"ملة إبراهيم؛ لماذا تخيفهم".