الصفحة 124 من 141

وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) }

فقد ذكر الله تعالى جل ثناؤه في هذه الآيات أن خلف هذا الشرك الذي يفعله المشركون شركاء وشياطين يحسنونه ويزينونه، ويُلَبِّسُونَهُ؛ ويخلطون الحق بالباطل تزيينا وتحسينا للشرك؛ ومع ذلك التحسين والتزيين والتلبيس لذلك الباطل من هؤلاء الشركاء لأتباعهم لم يجعله الله عذرا لأولئك الذين اتبعوهم وأطاعوهم عن جهل منهم بحقيقة هذا التلبيس والتزيين، بل سمي المطيع لأولئك الشركاء مشركا.

قوله: لما ذكر كلام الشافعي حول قصة حاطب مع مشركي مكة:

(فانظر رحمك الله إلى كلام الشافعي وفقهه وقارن بينه وبين من يرى أن حاطبا ـ رضي الله عنه ـ يعذر فيما صدر منه من الشرك بخلاف غيره) [القول المبين في ضابط تكفير المعين ص: 4]

أولا: إن حاطبا لم يفعل شركا والذي صدر منه يسمي موالاة ولم يقل أحد من أهل العلم بأن موالاة الكافرين ومظاهرتهم على المشركين تسمي شركا (فإن الشرك هو صرف العبادة لغير الله) أو مساواة غير الله بالله في ما هو من خصائص الله

ثانيا: أن أهل العلم لما ذكروا قصة حاطب هذه اختلفوا في توجيهها إلى قولين:

أ ـ أن ما صدر منه ليس كفرا وأنه ليس من قبيل الموالاة للكافرين ومظاهرتهم على المسلمين، وبناء على هذا القول فهو لم يفعل كفرا أصلا.

وراجع في ترجيح هذا القول كتاب"التبيان في كفر من أعان الأمريكان"للشيخ العالم المجاهد ناصر بن حمد الفهد فك الله أسره، وكتابه الآخر"وقفات مع الوقفات".

ب ـ أن ما صدر منه ـ رضي الله عنه ـ هو موالاة للكفار ولكنه كان متأولا في ذلك فلم يحكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالكفر لذلك السبب قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه) [الفتح (ج 8/ 634) ] .

والقول الأخير لعله الأظهر والله أعلم راجع في تأييد هذا القول كتاب (تقرير القرءان العظيم لحكم موالاة الكافرين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت