الصفحة 118 من 141

فهي في شأن من عندهم أصل الشهادتين ولكنهم أتوا بكفر مكرهين عليه، أو جهلا مما يخفى على أمثالهم، فلا يحكم عليهم بالكفر إلا بعد إقامة الحجة.

وذلك مثل أعرابي عرف التوحيد، غير أنه أنكر الصيام لجهله به، لأنه نشأ في بادية بعيدة، فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة، أو مسلم عرف التوحيد، ولكنه نشأ في بلاد الغرب، فأنكر حجاب المرأة، فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة.

وأعرف مسلما من أهل الصلاة، التقيت به ذات مرة في أمريكا في زيارة، فكان يجهل أن الله تعالى فرض على المؤمنات الحجاب، وقال: والله ما علمت إلا قبل ثلاث سنوات فحجبت امرأتي!

وعلى أية حال؛ من كان عنده أصل الإسلام ممن يصح أن يطلق عليه اسم الإسلام، ولكنه وقع في مكفر جهلا فلا يحكم بكفره، إلا بعد إقامة الحجة، أما من لم يبق معه أصل الإسلام، كالذين يعكفون على الأضرحة والقبور سجدا وركعا، ويعتقدون أنها تتصرف في المرض والشفاء، والإماتة والإحياء، والرزق للأحياء؛ فهؤلاء مشركون، ما عرفوا الإسلام أصلا، فيدعون إلى دين الإسلام، ليعرفوه، ولا يقال: لا نكفرهم حتى تقام عليهم الحجة، بل يقال: لا نحكم بإسلامهم حتى يعرفوا التوحيد ويقروا به، ويذعنوا له.

-والرافضة:

تكفر الصحابة، إلا أربعة أو سبعة، وعامتهم يعتقدون تحريف القرآن.

وأما غلوهم في أئمتهم؛ فلا نظير له في الفرق الضالة، فهم يعتقدون فيهم ما لا يخطر على بال أو يدور في خيال، حتى يعتقدون أن عليا رضي الله عنه بمثابة الله تعالى في الأرض - تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا - ويعتقدون فيهم التصرف في الأكوان، وفي أمر الدنيا والآخرة، وأن علوم الغيب كلها بين أعينهم، وأرواح الخلق بين أيديهم، وأرزاق العباد تحت تصرفهم، وهذا قليل من كثير من غلوهم الذي بلغ بعضه حدا ما بلغته اليهود.

كما يعتقدون أن أئمتهم يوحى إليهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ما يقولونه بمثابة الشرع المنزل، وهذه دعوى النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ردة بالإجماع.

وهذا كله في علماءهم وعوامهم، لا يشذ إلا القليل، فالأصل فيهم الكفر - عياذا بالله تعالى من الضلال -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت