وبعد ...
-أما تقسيم الكفر إلى اعتقادي يُخرج من الملة، وعملي لا يُخرج من الملة:
فهو خطأ، وهو من فروع مذهب المرجئة، لأنهم يجعلون الإيمان هو التصديق، والعمل خارج مسماه، فالكفر إذن عندهم لا يكون إلا بالتكذيب.
أما عند أهل السنة؛ فالإيمان قول وعمل، قول القلب وهو التصديق وقول اللسان وهو النطق، وعمل القلب والجوارح ومنها اللسان، فيكون الكفر أيضا بالعمل، كما يكون بالاعتقاد، كما أن الإيمان كذلك اعتقاد وعمل.
وذلك مثل الاستهزاء بالدين، وسب النبي صلى الله عليه وسلم، والسجود للأصنام، وتوجيه العبادة لغير الله تعالى، ومظاهرة المشركين على المسلمين، ونحوها من نو اقض الإيمان العملية التي يكفر فاعلها كفرا مخرجا من الملة، وإن لم يعتقد استحلالها.
وقد بسطت القول في هذا الباب في رسالة بعنوان"الرد على مرجئة العصر"بأسلوب سهل للمبتدئين في العلم، على طريقة الحوار، ويمكنكم مراجعتها في ركن المكتبة في الموقع.
-وأما العاكفون على القبور والأضرحة يسجدون لها ويذبحون لها، وعليها يتوكلون، وإليها يوجهون دعاءهم:
فهم مشركون، يحكم بكفرهم في أحكام الدنيا.
وأما في الآخرة؛ فإن بلغتهم الحجة الرسالية فسبيلهم سبيل الكفار، وإن لم تبلغهم الحجة الرسالية، فحكمهم في الآخرة حكم أهل الفترة.
أما في الدنيا؛ فلهم أحكام الكفار، سواء أقيمت عليهم الحجة أم لم تقم، لأنه لا يصح إطلاق اسم الإسلام على أهل الشرك الذين يعبدون مع الله إلها آخر، وإلا كان اسم الإسلام يطلق على أمرين متناقضين غاية التناقض، بل هما أعظم متناقضين في الوجود، وهما التوحيد والشرك، ومعلوم من الدين وكل دين بعث الله به نبيا أو أرسل به رسولا؛ أن إطلاق اسم الإسلام الذي هو دين الأنبياء جميعا لا يصح إلا على أهل التوحيد.
والواجب علينا إيصال الدعوة إليهم، فإن الله تعالى أمرنا أن نقيم الحجة على الخلق.
-وأما موانع التكفير: