أن بلاد المسلمين لها حكم الإسلام في كل زمان ومكان، وإنما تكلم الناس في بلاد المشركين الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين ويجعلونهم أندادا لله رب العالمين، أو يسندون إليهم التصرف والتدبير؛ كغلاة القبوريين، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم
والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم أن من فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردة، ولم يجعلوه كافرا أصليا، وما رأيت ذلك لأحد سوي محمد بن إسماعيل في رسالته تجريد التوحيد المسماة بـ (تطهير الاعتقاد) وعلل هذا القول بأنهم لم يعرفوا ما دلت عليه كلمة الإخلاص فلم يدخلوا بها في الإسلام مع عدم العلم بمدلولها) اهـ [مصباح الظلام ص: 9] .
فالشيخ عبد اللطيف إنما أنكر على الصنعاني كونه جعلهم كفارا أصليين.
والشيخ عبد اللطيف هو القائل في عباد القبور:
(لا يسمون مسلمين ولا يدخلون في مسمي المسلمين)
وقوله في هذا الكلام الذي نقلته لك: (أن من فعل ما فعله عباد القبور أنه لا يحكم عليه بالكفر والردة إلا بعد بلوغ الحجة)
فمراده بنفي التكفير هنا إنما هو نفي العقوبة على ذلك، والدليل على ما قلت لك هو قوله ـ رحمه الله ـ:
(إن كلام الشيخين ابن تيمية وابن القيم في كل موضع فيه البيان الشافي أن نفي التكفير بالمكفرات قوليها وفعليها فيما يخفي دليله ولم تقم على فاعله الحجة وان النفي يراد به نفي تكفير الفاعل وعقابه قبل قيام الحجة، وأن نفي التكفير مخصوص بمسائل النزاع بين الأمة، أما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه أو الحكم بأنه من الشرك الأكبر، وتقدم عن الشيخ بن تيمية أن فاعله يستتاب فإن تاب وإلا قتل) اهـ [منهاج التأسيس (ص 315) نقلا من كتاب (المتممة لكلام أئمة الدعوة ص(31) وكتاب (المختصر المفيد من عقائد أئمة التوحيد) (ص 473) ] .
وقال أيضا: (وكيف لا يحكم الشيخان على أحد بالكفر أو الشرك وقد حكم به الله ورسوله وكافة أهل العلم، وهذان الشيخان يحكمان أن من ارتكب ما يوجب الكفر والردة والشرك يحكم عليه بمقتضي ذلك، وبموجب ما اقترف كفرا أو شركا أو فسقا إلا أن يقوم مانع شرعي يمنع من الإطلاق، وهذا له صور مخصوصة لا يدخل فيها من عبدا صنما أو قبرا أو