بشرا أو مدرا لظهور البرهان وقيام الحجة بالرسل) اهـ [منهاج التأسيس ص 320 والمتممة لكلام أئمة الدعوة (ص 32) ] .
2 ـ الإمام محمد بن على الشوكاني:
يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في رده على من يقول بأن كفر عباد القبور كفر عمل ولأنهم جهال بحقيقة ما يصدر منهم: ـ
(فتأمل كيف حكم بأن هذا كفر اعتقاد ككفر أهل الجاهلية، وأثبت الاعتقاد واعتذر عنهم بأنه اعتقاد جهل وليت شعري أي فائدة لكونه اعتقادا؟!
فإن طوائف الكفر بأسرها وأهل الشرك قاطبة، إنما حملهم على الكفر ودفع الحق والبقاء على الباطل الاعتقاد جهلا، وهل يقول قائل: إن اعتقادهم اعتقاد علم؛ حتى يكون اعتقاد الجهل عذرا لإخوانهم المعتقدين في الأموات) [الرسائل السلفية (8/ 35) ] .
ويقول أيضا في معرض رده على القائلين بأن هؤلاء لا يعلمون بأن ما يفعلونه شرك:
(فإن قلت: هؤلاء المعتقدون في الأموات لا يعلمون بأن ما يفعلونه شرك؛ بل لو عرض أحدهم على السيف لم يقر بأنه مشرك بالله، ولا فاعل لما هو شرك، بل لو علم أن ذلك شرك لم يفعله، قلت(أي الشوكاني) : الأمر كما قلت ولكن لا يخفي عليك ما تقرر في أسباب الردة أنه لا يعتبر في ثبوتها العلم بمعنى ما قاله مما جاء بلفظ كفري، أو فعل فعلا كفريا، وعلي كل حال فالواجب على كل من اطلع على شيء من هذه الأقوال والأفعال التي اتصف بها المعتقدون في الأموات أن يبلغه الحجة الشرعية ويبين لهم ما أمره الله ببنائه وأخذ عليه ميثاقه ألا يكتمه كما حكي لنا في كتابه العزيز) [الرسائل السلفية: (23 ـ 24) ] .
ويقول أيضا ـ رحمه الله ـ:
(من وقع في الشرك جاهلا لم يعذر، لأن الحجة قامت على جميع الخلق بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فمن جهل فقد أتى من قبل نفسه بسبب الإعراض عن الكتاب والسنة وإلا ففيهما البيان الواضح كما قال سبحانه وتعالى في القرآن ... تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) وكذلك السنة قال أبو ذر ر (توفي رسول الله ص وما ترك طائرا يقلب جناحيه بين السماء والأرض إلا ذكر لنا منه علما أوكما قال ر، فمن جهل فبسبب إعراضه ولا يعذر أحد بالإعراض) [الأجوبة الشوكانية عن الأسئلة الحفظية ص 39، 40] .