فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 73

و المقصود أن مولاة الكفار شعب متعددة، منها ما يخرج من الملة، ومنها ما ليس كذلك [1] ، فمظاهرة الكفار على المسلمين ردة في حد ذاتها، وكذا لبس الصليب، أو التشبه المطلق بهم، وما يلحق به كما هو مبين في مظانه.

كما يلحظ في هذه التوصية النَفَس الإرجائي الغالي - والإرجاء دين الملوك كما قاله النضر بن شميل -، حيث قالوا:"ما لم يكن مرتبطًا بعقيدة كفرية"ومفهوم ذلك أنه لا يكفر بالأقوال الكفرية والأفعال الكفرية، وهذا خلاف ما عليه السلف الصالح، فإن الكفر والردة قد يكون بالأقوال والأفعال.

و أخيرًا كان على المؤتمر أن يتخلى عن أسلوب التدثر بابن تيمية، وإضفاء المديح في مستهل الإعلان لفتواه بشأن ماردين أنها فتوى"حضارية رمزية"!! على حد تعبير المؤتمر.

ثم محاولة الالتفاف على الفتوى وتحريفها عن مقصودها أو التعريض بها، وبأسلوب عائم متلون.

أسأل الله تعالى أن يهدينا وسائر إخواننا للحق والصواب، وأن نتجرّد في نصرة دين الله - تعالى -، وأن نراقبه - عز وجل - في السرّ والعلن، دون الانجراف مع ضغوط الوقائع والمتغيرات، وعلى أصحاب المسلك السلفي المحض إن أرادوا المشاركة في مثل هذا المؤتمر وأشباهه، أن تكون مشاركة راسخة جادة، قائمة على العلم والعدل، وإحقاق الحق، بعيدًا عن تأويلات مستكرهة أو تنازلات.

و الله حسبنا ونعم الوكيل.

د. عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

(1) اذا كان مقصود الدكتور بهذا التقسيم ان ما لايخرج من الملة من الموالاة هو من جنس المداهنة ونحوها من المعاصي والاعمال التي لا تصل إلى الكفر، فلا حرج في هذا التقسيم ولا مشاحة في الاصطلاح، وأما ان كان مقصوده قسمة الموالاة الى مكفرة وغير مكفرة تبعا للاستحلال القلبي فيها وعدمه؛ فهذه تقسيمة ارجائية لا نظنه يقصدها ولكن وجب التنبيه عليها (منبر التوحيد والجهاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت