وأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- عوائد الجاهلية ورسومها كما في خطبته في حجة الوداع، حيث قال: »كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع « (11) ؛ يقول ابن تيمية: » وهذا يدخل فيه ما كانوا عليه من العادات والعبادات ، مثل: دعواهم يا لفلان ، ويا لفلان ، ومثل أعيادهم ، وغير ذلك من أمورهم« (12) .
سادسًا: تذكر اليوم الآخر واستحضاره:
فإن الحاج إذا فارق وطنه وتحمل عناء السفر: فعليه أن يتذكر خروجه من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة وأهوالها.
وإذا لبس المحرم ملابس الإحرام: فعليه أن يتذكر لبس كفنه ، وأنه سيلقى ربه على زي مخالف لزي أهل الدنيا.
وإذا وقف بعرفة: فليتذكر ما يشاهده من ازدحام الخلق وارتفاع أصواتهم واختلاف لغاتهم، موقف القيامة واجتماع الأمم في ذلك الموطن (13) ؛ قال ابن القيم: فلله ذاك الموقف الأعظم الذي... كموقف يوم العرض ، بل ذاك أعظم
نسأل الله (تعالى) أن يتقبل منا ومن المسلمين صالح الأعمال ، وبالله التوفيق.
الهوامش:
(1) أخرجه البخاري ، كتاب الحج ، باب تقبيل الحجر. (2) فتح الباري ، جـ3ص463.
(3) أي: الآثار الصحيحة. (4) الحجةفي بيان المحجة ، جـ2 ص435.
(5) الصواعق المرسلة ، م4 ، ص1560 ، 1561.
(6) انظر: تفسير ابن عطية ، جـ4 ص120.
(7) انظر: تفسير الطبري ، جـ17 ص157. (8) مدارج السالكين ، جـ1 ص495.
(9) أخرجه ابن ماجة: كتاب المناسك ، باب فضل مكة ، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن؛ انظر: فتح الباري ، جـ3 ص449. (10) تهذيب سنن أبي داود ، جـ3 ص309.
(11) أخرجه مسلم ، كتاب الحج ، باب حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ح/147.
(12) اقتضاء الصراط المستقيم ، جـ1 ص301.
(13) انظر: مختصر منهاج القاصدين ، ص48.
العدد (88) ذو الحجة 1415 - مايو 1995