إن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أجل أعمال القلوب ، وأفضل شعب الإيمان، ومحبة الرسول صتوجب متابعته والتزام هديه ، وإن التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء القيام بمناسك الحج سبب في نيل محبته ، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: »خذوا عني مناسككم« ، وفي اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- تحقيق لمحبة الله (تعالى) ؛ كما قال (سبحانه) : (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ) [ آل عمران: 31] .
خامسًا: تحقيق الولاء بين المؤمنين والبراءة من المشركين:
كم هو محزن حقًا تفرق المسلمين شيعًا وأحزابًا.. وتمزقهم إلى دول متعددة ومتناحرة.. وقد غلبتْ عليهم النعرات الجاهلية المختلفة ، وإن فريضة الحج أعظم علاج لهذا التفرق والتشرذم ، فالحج يجمع الشمل ، وينمي الولاء والحب والنصرة بين المؤمنين ، وإذا كان المسلمون يجمعهم مصدر واحد في التلقي ـ الكتاب والسنة ـ وقبلتهم واحدة ، فهم في الحج يزدادون صلة واقترابًا، حيث يجمعهم لباس واحد، ومكان واحد، وزمان واحد، ويؤدون ـ جميعًا ـ مناسك واحدة.
كما أن في الحج أنواعًا من صور الولاء للمؤمنين: حيث الحج مدرسة لتعليم السخاء والإنفاق ، وبذل المعروف أيًا كان ، سواء أكان تعليم جاهل ، أو هداية تائه ، أو إطعام جائع ، أو إرواء غليل ، أو مساعدة ملهوف.
وفي المقابل: ففي الحج ترسيخ لعقيدة البراء من المشركين ومخالفتهم؛ يقول ابن القيم: »استقرت الشريعة على قصد مخالفة المشركين لا سيما في المناسك« (10) .
لقد لبى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتوحيد ، خلافًا للمشركين في تلبيتهم الشركية ، وأفاض من عرفات مخالفًا لقريش حيث كانوا يفيضون من طرف الحرم ، كما أفاض من عرفات بعد غروب الشمس مخالفًا أهل الشرك الذين يدفعون قبل غروبها.
ولما كان أهل الشرك يدفعون من المشعر الحرام (مزدلفة) بعد طلوع الشمس ، فخالفهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فدفع قبل أن تطلع الشمس.