فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 73

بنا الأرض؛ أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا) [1] .

وإن الواجب علينا تجاه إخواننا الأسرى أن نسعى إلى المطالبة بإطلاق سراحهم، وتبني قضاياهم وشؤونهم، والسعي إلى فك العاني بالفدية، والترغيب في ذلك، والدعاء والقنوت لهم.

فلقد وصف الله تعالى عباده الأبرار بقوله سبحانه: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] .

ودفع الخليفة العباسي المتقي بالله منديلًا يقال إنه لعيسى عليه السلام لملك الروم؛ مقابل إطلاق عدد كثير من أسرى المسلمين كما أفتى الفقهاء [2] .

واحتسب بعض علماء الأندلس في جمع التبرعات من أجل فكاك الأسرى المسلمين في أعقاب المعارك الواقعة بينهم وبين النصارى، فهذا أبو عبد الله الحجام [ت 614 هـ] يندب الناس في جامع إشبيلية إلى افتكاك الأسارى، فتسارع الناس إلى ذلك ما حضرهم، وخلع كثير منهم بعض ما كان عليه من الثياب [3] .

وطالب شيخ الإسلام ابن تيمية ملك قبرص النصراني بإطلاق أسرى المسلمين، سالكًا في تلك الرسالة مسلك الترغيب من جهة، ومسلك"الترهيب"والتحذير من جهة أخرى، ولما قدر شيخ الإسلام على إطلاق الحافظ المُزِّي من الحبس؛ أخرجه من الحبس بيده، وكان يقول: (يجب على القريب افتكاك قريبه من الأسر) [4] .

ويقول أيضًا: (ولو أسرنا حربيًا لأجل تخليص مَنْ أسروه منّا جاز اتفاقًا) [5] .

فاللهم! أنج المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم اشدد وطأتك على أعداء الدين، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف.

(1) المستدرك على مجموع الفتاوى، 1/ 154.

(2) انظر: المنتظم، لابن الجوزي، 14/ 27.

(3) انظر: تفصيل ذلك في جهود علماء الأندلس في الصراع مع النصارى، لمحمد أبي الخيل، ص 266.

(4) المستدرك على مجموع الفتاوى، 5/ 62.

(5) المستدرك على مجموع الفتاوى، 3/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت