فالمعاكسُ لا يَهمُّه شرفك ولا عرضك ولا سمعتك ، إنما يَهُمُّه أن يتمتّع بك ، ثم يَرْمي بك على قارعة الطريق ، إن لم يتّخذك - أجارك الله وحماك - وسيلةَ تسلية ومُتعة له ولأصدقائه ، وعندها لا تستطيع الفتاة أن تتخلّص من تلك الورطة ، ولا أن تنجو من تلك المصيبة ، فقد وقعت في الفخّ ، وارتمت في الشِّباك ، وأصبحت بغيًا - أجاركن الله - بعد أن كانت في عليائها لا تُنال إلا بأغلى المهور ، ولا ترتضي أي خطيب ، بل تَشْتَرِط أو يُشترط لها شروطًا معيّنة .
ما الذي أنزلها مِنْ عليائها وأبراجها إلى الحضيض الأسفلِ إلا خُطوةٌ من خطوات الشيطان ، وعبثٌ تَعُدُّه بعض البنات عبثًا بريئًا بزعمها:
أنتِ أعلى أنتِ أغلى أنتِ أنقى يا أُخيّهْ
فاحذري أُخيّة:
وفكّري في عواقب الأمور قبل أن تضعي رقمًا ، أو تخضعي بالقول لوغدٍ مُتلاعبٍ بأعراض المسلمين ، والشواهد على هذا كثيرة ، والحقائق والوقائع أشهر من أن تُذكر ، وأكثر من أن تُحصر في عجالة .
إن العلاج الناجع ، والحل الناجح لمثل هذه القضايا ، إلا تخوض الفتاة غمارها ، ولا تقترب حولها ، ولا تُفكّر بذلك مجرّد تفكير ، ولتعلم أنها اليوم تملك أمرها ، وتحفظ شرفها ، وتحمي عرضها ، بامتناعها عن سماع كلمة واحدة ، وإغلاق سماعة الهاتف في وجه كل عابث ومُتلاعِب ، وألا تجعل للشيطان عليها سبيلًا ، فلا تجعل الهاتف في غُرفتها فهي بذلك تقطع سُبُلَ الشر ، وتغلق طُرُقَ الغواية ، وتدفع الريبة عن نفسها .
ووالله إن الشاب إذا واجهته الفتاة بصرامة فأغلقت في وجهه السماعة ، وإن عاود الاتصال أسمعته ما لا يُرضيه ، والله إنه لا يجرؤ على الاتصال أو العبث .
وعلى سبيل المثال: فتاة سَمِعَتْ مُتّصلًا يُحاول الخضوع لها في القول ، فأغلقت السماعة ، ثم حاول مرة ثانية فَدَعَتْ عليه دعوةً شديدة ، فما عاود الاتصال .
فمثل تلك الفتاة يقول عنها الشباب: لا فائدة فيها ، ما يُمكن الوصول إليها .