إن الشاب الذي يتّصل بالفتاة ويطلب منها مُحادثته مُدّعيًا براءته ، وأنه لا يُريد سوى التحدّث والدردشة - كما يُقال - ثم يُظهر لها إعجابه بها ، ويُثني عليها ، فتغترّ بذلك وهي كما قيل:
خدعوها بقولهم حسناءُ والغواني يغرّهن الثناء
وتنساق الضعفية ، كما تُساق الشاة إلى مكان الذّبح ، وهي لا تشعر .
فتُصبح كما قيل:
وليس يَزجُرُكم ما توعظون به والبَهْمُ يزجُرُها الراعي فتنزجرُ
أصبحتم جُزُرًا للموتِ يقبضكم كما البهائم في الدنيا لها جَزَرُ
إن كثيرًا من شباب المعاكسات يقولون: إن مَنْ انساقت وراء كلمة مِنِّي ربما تنساق وراء كلمة أخرى مِنْ شخص آخر .
ويقولون: إن كانت كلّمتني وطاوعتني لأجل مالي فسوف تجد مَن هو أكثر مالًا مِنِّي .
وإن كانت كلّمتني لجمالي فسوف تجد مَن هو أجمل مِنِّي .
وأن كانت كلّمتني وهي لا تعرفني فما الذي يمنعها أن تُكلّم غيري ؟
وقائل ذلك مُحقٌّ في ذلك ، فإن مَنْ خانتْ أهلها ، وحادَثَتْ شخصًا لا تعرفه ، فعهودها مستحيلة ، فما الذي يضمن له ألا تخونه .
فهو ينظر بعين عقله وهي تنظر بعين عاطفتها التي عليها غشاوة .
واللّومُ يقعُ عليها هي ، ولذا فهي التي تُعطيه الإشارة إلى أن يُكلّمها ، وأن يُعاود الاتصال ، ومِن ثمّ يُسجِّل صوتها ويُهددها به إن لم تُطاوعه أن يُبلغ أهلها ، وهذا دليل على بداية الخيانة ، فتُطاوِعَه المسكينة ، وتظنّ أنه لقاء واحد برئ ، ولكن الأمر - كما
قيل -: رحلة الألف ميل بدايتها خطوة واحدة .