فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 8206

قال صلى الله عليه وسلم:"ربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة"رواه البخاري .

قال ابن حجر:

واخْتُلِفَ في المرادِ بِقَولِهِ:"كاسيةٍ"وَ"عاريةٍ"على أوْجُهٍ:

أحدها: كاسيةٌ في الدنيا بالثيابِ لوجودِ الغِنى ، عاريةٌ في الآخرةِ من الثوابِ لِعَدَمِ العملِ في الدنيا

ثانيها: كاسيةٌ بالثيابِ لكنها شفَّافةٌ لا تَسْتُرُ عورتَها ، فتُعاقبُ في الآخرةِ بالْعُرْي ، جزاءً على ذلك

ثالثها: كاسيةٌ من نِعَمِ اللهِ عاريةٌ مِن الشُّكْرِ الذي تَظْهَر ثمرتُه في الآخرةِ بالثواب .

رابعها: كاسيةٌ جسدها لكنها تَشُدُّ خِمَارَها مِنْ وَرَائها فَيَبْدُو صَدْرَها ، فتصيرُ عاريةً فتعاقبُ في الآخرة . اهـ .

وهذا القول الأخير يُشابه تمامًا ما إذا وَضَعَتِ المرأة العباءة على كَتِفها ، ثم شدّتْ الخمارَ على رأسِها ، فيبدو حجمَ أعضائها .

وقد أهْدَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأسامةَ بنِ زيدٍ حُلّةً فلم يَرها عليه ، فَسَألَه عنها ، فقال أسامةُ: يا رسولَ الله كَسَوتُها امْرأتي . فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مُرْها فلتجعلْ تحتها غِلالة ، إني أخافُ أن تَصِفَ حجمَ عظامِها . رواه الإمام أحمد .

وكان عمرُ رضي الله عنه يقول: لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكم القَبَاطِيّ ، فإنه إن لا يَشِفّ يَصِفْ .

وقالَ رضي الله عنه: ما يمنعُ المرأةَ المسلمة إذا كانتْ لها حاجةٌ أنْ تَخْرُجَ في أطْمَارِها ، أو أطمارِ جَارَتِها مُسْتَخْفِية لا يَعْلَمُ بها أحَدٌ حتى تَرْجِعَ إلى بَيْتِها .

روى الإمامُ مالكٌ عن علقمةَ بنِ أبي علقمة عن أمِّهِ أنها قالت: دَخَلَتْ حفصةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ على عائشةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وعلى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقيقٌ فَشَقَّتْهُ عائشةُ ، وَكَسَتْها خِمَارًا كَثِيفًا .

أي شَقَّتْهُ لئلا تَخْتَمِر به فيما بعد .

ولَو كان يَجوزُ الاختمارُ بِه لما شَقَّتْهُ عائشةُ رضي الله عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت