قال الإمام السمعاني: وقوله: (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) أي لا يُرِدْنَ بإلقاءِ الرِّدَاءِ والجلبابِ إظهارَ زِينَتِهِنَّ ومَحَاسِنِهِنَّ ، وأصلُ التَّبَرُّج مِن الظُّهُور . قال الله تعالى: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) ، أي لا تَنْكَشِفْنَ تَكَشُّفَ الجاهليةِ الأولى . وفي التفسير: أنَّ المرأةَ إذا مَشَتْ بين يَدَي الرِّجَال فقد تَبَرَّجَتْ تَبَرُّجَ الجاهليةِ الأولى .
قال القرطبيُّ: من التَّبَرُّج أن تَلْبَسَ المرأةُ ثَوْبَين رَقِيقَين يَصِفَانِها .
وقال القرطبي في قوله تعالى: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)
مَعْنَى هذه الآيَة الأمْر بِلُزُوم البَيْت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دَخَل غَيرهن فِيه بِاْلَمَعْنَى ، هذا لَو لَم يَرِد دَلِيل يَخُصّ جَمِيع النِّسَاء ، كَيف والشَّرِيعة طَافِحَة بِلُزُوم النِّسَاء بُيُوتِهن والانْكِفَاف عن الْخُرُوج مِنها إلاَّ لِضَرُورَة ... فأمَر الله تَعالى نِساء النبي صلى الله عليه وسلم بِمُلازَمَة بُيُوتِهن ، وخَاطَبَهن بِذلك تَشْرِيفًا لَهُن ، ونَهَاهُنّ عن التَّبَرُّج ، وأعْلَم أنه فِعْل الْجَاهِلِيَّة الأُولى ، فقال: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) .
ثم ذَكَر مَعْنَى التَّبَرُّج فقال: وحَقِيقته إظْهَار مَا سَتْرُه أحْسَن . اهـ .
مِن صُوَر التَّبَرُّج
ضَرْب الْخِلْخَال - ومثله: أصْوَات الأحذيَة والكُعُوب العَالِيَة -
التَّعَطُّر عند الْخُرُوج خَاصَّة إذا كانت المرأة سوف تَمُرّ بِرِجَال أجانب عنها
لبس الْملابِس الْمُزرْكَشَة وإبداؤها ..
لبس الضِّيِّق والشَّفَّاف
إظْهَار الْمحَاسِن للرِّجَال الأجانب
إظهار ما لا يَظْهَر للمَحَارِم أمام النِّسَاء .. كإظْهَار البَطن والصدر أمام النساء ..
وأمَّا أدلّتها فأسوقها إجمالا: