الصفحة 8 من 19

تعريفه في اللغة:

الولي فعيل بمعنى فاعل ومنه وَلِيَه إذا قام به، ومنه قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} [82] ويكون الولي بمعنى مفعول في حق المطيع، فيقال: المؤمن ولي الله ووالاه موالاة وولاء: من باب"قاتل"أي تابعه [83] .

وقال في لسان العرب ماخلاصته"الموالاة كما قال ابن الأعرابي [84] أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه ووالى فلان فلانًا إذا أحبه" [85] أهـ [86] .

وهذه الكلمة المكونة من الواو واللام والياء يصاغ منها عدة أفعال مختلفة الصيغ والمعاني يأتي منها وَلِيَ وولّى وتولى ووالى واستولى ولكل من هذه الأفعال معنى يختلف عن الآخر عند الاستعمال.

أولًا: وَلِىَ: يطلق ويراد به القرب، تقول وَلِىَ فلان فلانًا، وفلان يلي فلانًا أي قريب منه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والولي القريب، فيقال هذا يلي هذا أي يقرب منه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر" [87] . أي لأقرب رجل إلى الميت"أهـ [88] . ويأتي ولي بمعنى الاستيلاء والملك فيقال ولي الأمر بعد سلفه إذا صار الأمر إليه.

ثانيًا: ولىَّ: يأتي لازمًا فيكون بمعنى ذهب كقوله صلى الله عليه وسلم في قصة ابن أم مكتوم حينما جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته رخص له صلى الله عليه وسلم، قال الراوي:"فلما ولىَّ - أي ذهب - ناداه، قال: أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب". وفي لفظ قال:"لا أجد لك رخصة" [89] . ويأتي متعديًا فيقال ولَّى فلان فلانًا الأمر إذا أسنده إليه.

ثالثًا: تولىَّ: يأتي معدىً بحرف الجر"عن"فيكون بمعنى أعرض كقوله سبحانه وتعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [90] . أي أعرض عنهم ويأتي متعديًا بنفسه فيكون بمعنى اتَّبَعَ، يقال: تولاه أي اتبعه واتخذه وليًا كقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [91] ، ويأتي لازمًا كقوله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم} [92] .

رابعًا: والى: يقال والى فلان فلانًا إذا أحبه واتبعه، والمولى: اسم يطلق على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والجار وابن العم والتابع والصهر والحليف والعقيد والمنعم عليه والعبد والمعتق، هذه المعاني تقوم على النصرة والمحبة.

خامسًا: استولى، يقال استولى الجيش على بلد العدو إذا أخذوها عنوة.

[82] سورة البقرة، آية 257.

[83] المصباح المنير 2/ 841.

[84] أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم الكوفي الأحول النسابة إمام اللغة ولد سنة 150هـ، سمع من أبي معاوية الضرير والكسائي والقاسم بن معن وغيرهم، وعنه إبراهيم الحربي وعثمان الدارمي وآخرون، قال الذهبي: كان صاحب سنة واتباع اهـ. له كتاب: (أسماء الخيل وفرسانها) و (تاريخ القبائل) وغيرها، توفي رحمه الله سنة 231هـ. سير أعلام النبلاء 10/ 687، الأعلام 6/ 131.

[85] لسان العرب 3/ 985.

[86] والولي: من الوَلاية بفتح الواو التي هي ضد العداوة، وقد قرأ حمزة {ما لكم من وِلايتهم من شيء} بكسر الواو، والباقون بفتحها، وقيل هما لغتان، وقيل بالفتح النصرة، وبالكسر الإمارة. قال الزجاج: وجاز الكسر لأن في تولِّى بعض القوم بعضًا جنسًا من الصناعة والعمل وكل ما كان كذلك مكسور الفاء مثل الخياطة ونحوها، فالمؤمنون أولياء الله والله تعالى وليهم. قال الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} وقال تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} ، وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} ، وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} وقال تعالى: {إنما وليِّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} .

فهذه النصوص كلها ثبت فيها موالاة المؤمنين بعضهم لبعض وأنهم أولياء الله وأن الله وليهم ومولاهم، فالله يتولى عباده المؤمنين فيحبهم ويحبونه ويرضى عنهم ويرضون عنه، ومن عادى له وليًا فقد بارزه بالمحاربة وهذه الولاية من رحمته وإحسانه ليست كولاية المخلوق للمخلوق لحاجة إليه، قال تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا} فالله تعالى ليس له ولي من الذل بل لله العزة جميعًا خلاف الملوك وغيرهم ممن يتولاه لذلة وحاجة إلى ولي ينصره. [شرح الطحاوية ص357] .

[87] رواه البخاري في كتاب الفرائض رقم (6732) ، ومسلم في كتاب الفرائض رقم (1615) .

[88] الفتاوى 11/ 161.

[89] أخرجه مسلم في كتاب المساجد رقم (653) ، والنسائي في كتاب الإمامة رقم (850) ، وابن ماجة في كتاب المساجد والجماعات برقم (792) ، وأبو داود في كتاب الصلاة رقم (552) ، والبغوي في شرح السنة 3/ 349 برقم (796) .

[90] سورة الذاريات، آية 54.

[91] سورة المائدة، آية 51.

[92] سورة محمد، آية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت