قال الإمام ابن القيم رحمه الله [70] :"قال الإمام مالك أرى أن يجلو من أرض العرب كلها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ويقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا" [71] .
وقال تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب فأخرجهم عمر رضي الله عنه من المدينة وخيبر وينبع واليمامة ومخاليف هذه البلد ولم يخرجهم من الشام بل لما فتح الشام أقر اليهود والنصارى بالأردن وفلسطين وغيرهما كما أقرهم بدمشق وغيرها" [72] .
وقال أيضًا رحمه الله فيما نقله عنه الإمام ابن القيم:"وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب جزية راتبة على من حاربه من اليهود لا بني قينقاع ولا النضير ولا قريظة ولا خيبر، بل نفى بني قينقاع إلى أذرعات وأجلى النضير إلى خيبر وقتل قريظة وقاتل أهل خيبر فأقرهم فلاّحين ما شاء الله وأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب" [73] .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ [74] رحمه الله في كتاب الجهاد من الفتاوى ما نصه:"الوثنية المحضة لا تقر بحال لا في مشارق الأرض ولا في مغاربها والمرتدون أغلظ وأغلظ واليهود والنصارى يقرون بالجزية لكن لا في جزيرة العرب"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" [75] . وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لليهود في خيبر بالجزية لإصلاح ما يصلحون منسوخ بما أوصى به عند موته"أهـ [76] .
[70] أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي المعروف بابن القيم، ولد سنة 691هـ سمع من ابن عبد الدائم وابن الشيرازي، وأكثر من ابن تيمية حتى قال عنه ابن حجر: وغلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لايخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر لها ... وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه .. الخ اهـ. كان عالمًا بالتفسير لا يجارى عليه والأصول وإليه المنتهى فيه والفقه والعربية، وقد حبس فترة لإنكاره شد الرحال لقبر الخليل، له أحكام أهل الذمة وزاد المعاد وإعلام الموقعين وغيره كثير جدًا، توفي رحمه الله سنة 751هـ. انظر: الدرر الكامنة 3/ 400، ذيل طبقات الحنابلة 2/ 447.
[71] أحكام أهل الذمة 1/ 184.
[72] الفتاوى 28/ 630 بتصرف.
[73] أحكام أهل الذمة 1/ 52.
[74] محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ التميمي مفتي الجزيرة العربية العالم المحقق المدقق، ولد في الرياض سنة 1311هـ في بيت علم وشرف، فقد بصره وهو في الحادية عشرة من عمره، أخذ عن الشيخ سعد بن عتيق والشيخ ابن فارس، وكانوا معجبين بفرط ذكائه، تولى التدريس والإمامة سنة 38 وصار مفتيًا للجزيرة العربية سنة 78هـ، له مؤلفات في فنون العلم جمعها بن قاسم رحمه الله، من تلامذته المؤلف والشيخ عبد العزيز ابن باز وعبد الله بن حميد رحمهما الله تعالى وعبد الرحمن بن فريان وعبد الله بن حسين
أبا الخيل وغيرهم توفى رحمه الله سنة 1388هـ.
انظر: روضة الناظرين لمحمد القاضي 2/ 335، الأعلام 5/ 306.
[75] سبق تخريجه ص 24.
[76] فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 6/ 230.