{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) }
قال محمّد بن عليّ بن حسين: يا عجبًا من المختال الفخور الذي خلق من نطفه، ثم يصير جيفة ثم لا يدرى بعد ذلك ما يفعل به.
قال إسحاق بن إبراهيم الموصلى: سمعت أحمد بن يوسف، وذكر رجلا كان يذهب بنفسه في التيه، فقال: يتيه فلان، وما عنده فائدة ولا عائده ولا رأى جميل.
قال الشاعر:
يا مظهر الكبر إعجابًا بصورته ... أبصر خلاءك إنّ المين تثريب
لو فكر النّاس فيما في بطونهم ... ما استشعر الكبر شبّانٌ ولا شيب
قيل لعيسى عليه السلام: طوبى لبطن حملك، فقال: طوبى لمن علمه الله كتابه، ولم يكن جبارًا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الرّجل يذهب بنفسه في التّيه حتى يكتب في الجبّارين، فيصيبه ما أصابهم".
قال مالك بن دينار: كيف يتيه من أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو فيما بين ذلك حاملٌ عذرة.
أخذه أبو العتاهية فقال:
ما بال من أوّله نطفةٌ ... وجيفة آخره يفخر
أصبح لا يملك تقديم ما ... يرجو ولا تأخير ما يحذر
وأصبح الأمر إلى غيره ... في كل ما يقضى وما يقدر
وقال منصور الفقه:
تتيه وجسمك من نطفة ... وأنت وعاءٌ لما تعلم
وله أيضًا:
قولوا لزوّار الكنف ... والمنشئين من نطف
يا جيفًا من الجيف ... ما لكم وللصّلف
كان يقال: لولا ثلاثٌ سلم النّاس: شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه.
قال جعفر بن محمد: علم الله عز وجل أن الذنب خير للمؤمن من العُجب، ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب.
قال بلال بن سعيد: إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا فقد تمت خسارته.
قال بعض الحكماء: البلية التي لا يؤجر عليها المبتلى بها: العُجب، والنعمة التي لا يحسد عليها: التواضع.
كان يقال: لاشئ أكلم للمحاسن من العجب والتيه قال نصر بن أحمد:
ومن أمن الآفات عجبًا برأيه ... أحاطت به الآفات من حيث يجهل
وقال منصور الفقيه:
لا تحلقنّ بتيّاه فتحمله ... على التّزيّد مما يسخط الله
واهجره لله لا للنّاس مبتغيًا ... ثواب ربّك في هجران من تاها
وقال آخر:
إن عيسى أنف أنفه ... أنفه ضعفٌ لضعفه
لو تراه راكبًا والتّيه ... قد مال بعطفه
لرأيت الأنف في السّر ... ج وعيسى مثل ردفه
وقال ابن السّلماني:
أتيه على جنّ البلاد وإنسها ... ولو لم أجد خلقًا لتهت على نفسي
أتيه فلا أدرى من التّيه من أنا ... سوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي
فإن زعموا أنّى من الإنس مثلهم ... فما لي عيبٌ غير أنّى من الإنس