فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 306

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(45)}

(باب الحرب والشَّجاعة والجبن)

قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:"لا تمنَّوا لقاء العدوّ، وإذا لقيتموهم فاثبتوا"

قال أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه في كتابه إلى خالد بن الوليد: احرص على الموت توهب لك الحياة: أخذه الشاعر فقال:

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياةً مثل أن أتقدَّما

ومن هذا قول الخنساء:

نهبن النفوس وهون النُّفو ... س عند الكريهة أوقى لها

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض بني عبسٍ: كم كنتم في يوم كذا؟ قال: كنا مائه، لم نكثر فنتوا كل ونفشل، ولم نقلَّ فنذلَّ. قال: فيم كنتم تظهرونّ على أعدائكم، ولستم بأكثر منهم؟ قال: كنا نصبر بعض الناس هنيهة.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لابنه الحسن، وقد قيل لابنه محمد: يا بني! لا تدعون أحدًا إلى البراز، فإنه بغي، ولا يدعونَّك أحد إليه إلا أجبته.

وقد وفد على عمر بن الخطاب بفتح، فقال: متى لقيتم عدوكم؟ قالوا: أول النهار. قال: فمتى انهزموا؟ قالوا: آخر النهار، فقال: إناّ لله! وأقام الشرك للإيمان من أول النهار إلى آخره!!

والله إن كان هذا إلاّ عن ذنب بعدي، أو أحدثته بعدكم، ولقد استعملت يعلى بن أميّة على اليمن استنصر لكم بصلاحه.

قيل لعنترة: كم كنتم يوم الفروق؟ قال: كنا ألفًا مثل الذهب الخالص، ليس فينا غيرنا، لم نكثر فنفشل، ولم نقل فنذل. لم يكن قبيل في العرب ألف فارس إلا ثلاث قبائل: مرّة وعبس وبنو الحارث بن كعب.

قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه، لعمرو بن معديكرب: أخبرني عن السّلاح. قال: سل عما شئت. قال: الرّمح، قال: أخوك وربما خانك. قال النّبل؟ قال: منايا تخطئ وتصيب. قال: التّرس، قال: ذلك المجنّ وعليه تدور الدوائر. قال: الدّرع، قال: مشغلة للرّاجل متعبةٌ للفارس، وإنها لحصنٌ حصين. قال: السيف؟ قال: قارعتك أمّك على الثّكل. قال عمر: بل أمّك. قال: أخبرني عن الحرب، قال: مرّة المذاق، إذا قلصت عن ساق، من صبر لها عرف، ومن ضعف عنها تلف، وهى كما قال الشاعر:

الحرب أولّ ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكلّ جهول

حتّى إذا اشتعلت وشبّ ضرامها ... عادت عجوزًا غير ذات خليل

شمطاء جزّت رأسها وتنكرت ... مكروهةً للشّمّ والتقبيل

قال حذيفة بن اليمان: الفتنة تلقح بالنجوى، وتنتج بالشكوى.

أخذ نصر بن سيار قول حذيفة هذا، والله أعلم، حين قال: إن الحرب أوّلها الكلام وهى أبيات كتبها إلى مروان بن محمد:

أرى خلل الرّماد وميض نار ... ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن النّار بالعودين تذكى ... وإنّ الحرب أوّلها الكلام

فقلت من التّعجب ليت شعري ... أأيقاظٌ أميّة أم نيام

بلغ أبا الأغر أن أصحابه، وقع بينهم شر، فوجه ابنه الأغر، وقال له: يا بني كن يدًا لأصحابك على من قاتلهم، وإياك والسيف، فإنه ظل الموت، واتق الرمح، فإنه رسالة المنية، ولا تقرب السهام، فإنها رسل لا تؤامر من يرسلها، قال: فبم أقاتل؟ قال: بما قال الشاعر:

جلاميد أملاء الأكفّ كأنّها ... رءوس رجالٍ حلّقت بالمواسم

وهذا الشعر هو:

تغطّى نميرٌ بالعمائم لؤمها ... وكيف يغطّ اللؤم طيّ العمائم

فإن تضربونا بالسّياط فإنّنا ... ضربناكم بالمرهفات الصّوارم

وإن تحلقوا منّا الرّءوس فإننا ... حلقنا رءوسًا باللّحى والغلاصم

وإن تمنوا منّا السّلاح فعندنا ... سلاحٌ لنا لا يشترى بالدّراهم

جلاميد أملاء الأكفّ كأنّها ... رءوس رجالٍ حلقت بالمواسم

ومن أحسن ما قيل في الصبر على الحرب قول نهشل بن حرّى بن ضمرة:

ويومٍ كأنّ المصطلين بحرّه ... وإن لم يكن نارٌ قيامٌ على الجمر

صبرنا له حتّى تقضّى وإنّما ... تفرّج أيام الكريهة بالصّبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت