فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 306

{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ...(40)}

(باب عيونٍ من المدح)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرحم أمتي بأمّتي أبو بكر، وأقواهم على دين الله عمرُ، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم عليّ بن أبي طالب، وأقرأهم أبيّ ابن كسب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وما أظلت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجةٍ أصدق من أبي ذرّ ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح".

مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار، فقال:"إنكم لتقلّون عند الطّمع، وتكثرون عند الفزع".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"خير دور الأنصار دور بني عبد الأشهل، وفي كل دور الأنصار خيرٌ".

وقال عليه السلام:"إن الله اختارني، واختار لي أصحابًا وأنصارًا، وجعل لي منهم مزراء وأصهارًا".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناهنّ على ولد في صغره، وأرعاهن لبعلٍ في ذات يده".

ذكر أبو بكر الصديق عند ابن عباس، فقال: كان والله بالمسلم حفيا، وعلى الكافر قسيا، وعن اللذة سليا، يتواضع حيث لا توهن نصرته، ويعلو حين لا تخاف سطوته، القرآن قائده، الموت إمامه، لأن الأمر بين عينيه، وعاقبته بين يديه، رحمه الله وأحسن عنا مجازاته.

ذكر ابن عباس أبا بكر رضي الله عنهما، فقال: كان ثاني اثنين إذ هما في الغار، وثاني اثنين في العريش، وثاني اثنين في القبر.

قال الشّعبيّ: لما مات علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قام ابنه الحسن على قبره، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، واستغفر الله لأبيه، ثم قال: نعم أخو الإسلام كنت يا أبي، جوادًا بالخلق، بخيلا بالباطل عن جميع الخلق، تغضب حين الغضب، وترضى حين الرّضا، عفيف النظر، غضيض الطّرف، لم تكن مداحًا ولا ستامًا، تجود بنفسك في المواطن التي تبخل بها الرجال، صبورًا على الضّراء، مشاركًا في النّعماء، ولذلك ثقلت على أكتاف قريش.

ذكر على بن أبي طالب عند ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: كان والله يسكنه الحلم، وينطقه العلم.

ذكر علي بن أبي طالب عند صعصعة بن صوحان العبديّ، فقال: هو بالله عليم، والله في عينيه عظيم.

قال معاوية لضرار الصّدائي: صف لي عليًا. قال: اعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصفنّه. قال: أما إذ لا بد من صفته، فكان والله بعيدة المدى، شديدة القوى، يقول فصلًا، ويحكم عدلًا، يتفجرّ العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة عن نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه ويحاسب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوى في باطله، ولا ييأس اللضعيف من عدله، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا، وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته، ولا نبتدئه لعظمته، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد تمثل في محرابه قابضًا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين، يقول: يا دينا! غرّى غيري، إليّ تعرضت؟ أم إليّ تشوقت؟ هيهات هيهات، فد باينتك ثلاثًا لا رجعة لى فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.

فبكى معاوية، وقال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال حزن من ذُبح واحدها في حجرها.

سئل عبد الله بن عباس عن عليّ بن أبي طالب، فقال: ما شئت من ضرس قاطع في العلم بكتاب الله، والفقه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت له مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم، والتبطن في العشيرة، والنجدة في الحرب، والبذل للماعون.

نظر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، إلى زيد بن صوخان مقتولا، فقال: والله لقد كنت ما علمت: عظيم المعونة، خفيف المؤونة.

وقف عليّ على قبر طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما، فقال:

وما تدري إذا أزمعت أمرًا ... بأي الأرض يدركك المقيل

ثم قال:

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت