فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 306

أيها القاضي! إن كان هؤلاء استحلوا قذفي وقذف أمي بجهلهم، فما الذي استحللت به أنت ذلك مني؟ فقال: والله يا ابن أخي ما حسبت إلا أنه اسمك واسم أمك، لأنك لم تنكر ذلك على خصمك ولا على شاهديه.

مر قاض بواسط أو بحمص على السوق في يوم رمضان، فرأى رجلا قد صنع معزفًا، فوقف عليه وقال: أيها الفاسق في الشهر المبارك تعمل آلات اللهو وظروف الشرّ فقال: أصلح الله القاضي، إنما هي مقلاة قال: لعن الله الشيطان ما حسبتها إلا معزفا، فنهض شيئًا ثم عاد إليه، فقال له: يا فاسق وكيف تكون مقلاة من خشب؟ هذا محال. فقال له: يا قاضي إني أطليها بالقار، فلا تؤثر فيها النار. قال: صدقت، ثم انصرف عنه.

وُلّي رجلٌ مقلّ قضاء الأهواز، فأبطأ عليه رزقه، وحضر عيد الأضحى وليس عنده ما يضحي به ولا ما ينفق، فشكا ذلك إلى زوجته، فقالت له: لا تغتم، فإن عندي ديكًا جليلا قد سمنته، فإذا كان عيد الأضحى ذبحناه. فلما كان يوم الأضحى، وأرادوا الديك للذبح، طار على سقوف الجيران، فطلبوه وفشا الخبر في الجيران، وكانوا مياسير، فرقوا للقاضي، ورثوا لقلة ذات يده، فأهدى إليه كلّ واحد منهم كبشًا، فاجتمعت في داره أكبش كثيرة، وهو في المصلى لا يعلم، فلما صار إلى منزله، ورأى ما فيه من الأضاحي قال لامرأته: من أين هذا؟ قالت أهدى إلينا فلان وفلان - حتى سمَّت جماعتهم - ما ترى. قال: ويحك احتفظي بديكنا هذا فما فدي إسحاق بن إبراهيم إلا بكبش واحد، وقد فدي ديكنا بهذا العدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت