فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 306

(باب من أجوبة الحمقى ومراجعة السّخفاء، وألفاظ النّوكى والجهلاء)

استعمل معاوية رجلًا من كلب، فذكر المجوس يومًا، فقال: لعن الله المجوس ينكحون أمهاتهم، والله لو أعطيت عشرة آلاف درهم، ما نكحت أميّ فبلغ ذلك معاوية، فقال: قبحه الله! أترونه لو زيد فعل؟!! قال أبو عبيدة: أجريت الخيل فطلع منها فرسٌ سابق، فإذا رجلٌ من النظّارة يكرّ ويثب من الفرح، فقال له رجل إلى جنبه: يا فتى! هذا الفرس فرسك؟ قال: لا، ولكنّ اللجام لجامي.

أرسل رجلٌ من بني عجل بن لجيم فرسًا في الحلبة، فجاء سابقًا، فقال لابنه: يا بنيّ! بأيّ شيء أسميه؟ فقال: ياأبت افقأ عينه وسمه الأعور. قال الشاعر:

رمتنى بنو عجل بداء أبيهم ... وأيّ عباد الله أنوك من عجل

أليس أبوهم عار عين جواده ... فأضحت به الأمثال تضرب بالجهل

قال أبو كعب القاصّ في قصصه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كبد حمزة ما علمتم، فادعوا الله أن يطعمنا من كبد حمزة.

وقال أيضًا في قصصه: إن اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا، قالوا له: فإن يوسف لم يأكله الذئب، قال: فهذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف.

وتلا في قصصه يومًا قول الله عز وجل: {يتجرعه ولا يكاد يسيغه} .

فقال: اللهم اجعلنا ممن يتجرعه ويسيغه.

قيل لبرذعة الموسوسر: أيّما أفضل غيلان أم معلّى؟ قال: معلّى، قالوا: ومن أين؟ قال: لأنه لما مات غيلان، ذهب معلّى إلى جنازته، فلما مات معلّى لم يذهب غيلان إلى جنازته.

رفع رجلٌ من العامة ببغداد إلى بعض ولاتها على جار له أنّه يتزندق، فسأله الوالي عن قوله الذي نسبه به إلى الزندق، فقال: هو مرجى قدريّ ناصبيّ رافضى، من الخوارج، يبغض معاوية بن الخطاّب الذي قتل عليّ بن العاص. فقال له ذلك الوالي: ما أدرى على أي شيء أحسدك؟ أعلى علمك بالمقالات، أم على بصرك بالأنساب.

كان قوم من أهل العلم يتناظرون في أمر معاوية وعلي، ويذكرون أبا بكر وعمر، وكان قريبًا منهم رجل من العامة، ينسب إلى أنه من أعقلهم، وكان ذا سبلةٍ طويلة، فقال لهم: كم تطنبون في أمر عليّ ومعاوية وفلان وفلان!! فقال له أحد القوم: وتعرف أنت من علي ومعاوية وفلان وفلان؟ قال: نعم! أوَليس هو أبو فاطمة؟ قال: ومن كانت فاطمة؟ قال: امرأة النبي صلى الله عليه وسلم بنت عائشة أخت معاوية. قال: فما كان قصة عليّ؟ قال: قتل في غزاة حنين مع النبي صلى الله عليه وسلّم.

دخل رجلٌ من العامة الجهلة الحمقاء على شيخ من شيوخ أهل العلم، فقال: أصلح الله الشيخ، لقد سمعت في السوق الساعة شيئًا منكرًا، ولا ينكره أحد قال: وما سمعت؟ قال: سمعتهم يشتمون الأنبياء! قال: ومن المشتوم من الأنبياء؟ قال: سمعتهم يشتمون معاوية. قال: يا أخي ليس معاوية بنبيّ. قال: فهبه نصف نبيّ لم يشتم.

قال عمرو بن بحر: ذكر لي شيخٌ من الإباضية أنه جرى عنده ذكر الشيعة يومًا فغضب وشتمهم، وأنكر ذلك عليهم إنكارًا شديدًا. قال فأتيته يوما فسألته عن سبب إنكاره على الشيعة ولعنه لهم فقال: لمكان الشين في أول الكلمة، لأني لم أجد ذلك قطّ إلا في مسخوط، مثل شومٍ وشرّ وشيطانٍ وشيصٍ وشحّ وشغبٍ وشعبٍ وشركٍ وشتمٍ وشقاقٍ وشطرنج وشينٍ وشانى وشحطٍ وشوصة وشوكٍ وشكوى وشنآن. فقلت له: إن هذا كثير، ما أظنّ أن القوم تقيم لهم علمًا مع هذا أبدًا كان عندنا رجل شاهدناه، وكان من جيراننا على غاية من الجهل والغباوة، وكان إذا سلّم من صلاته في جماعة أو وحده، يقول: السّلام على الملكين الكاتبين لأبي بكر وعمر، وكان ألثغ يجعل مكان الكاف تاء.

اشترى باقل، وهو رجل من قيس بن ثعلبة عنزًا بأحد عشر درهما، فقالوا له: بكم اشتريت الغز؟ ففتح كفّيه وفرّق أصابعه، وأخرج لسانه، يريد أحد عشر درهمًا، فلما عيروه، قال:

يلومون في حمقه باقلًا ... كأنّ الحماقة لم تخلق

فلا تكثروا العذل في عيّه ... فللعيّ أجمل بالأحمق

خروج اللسان وفتح البنان ... أحب إلينا من المنطق

ذكر الصّولى عن ابن الجوهريّ ضروبًا من العيّ والحماقة والجهل، وكان له تسبيح ظريف يسبحه بإثر كل صلاة: سبحانك يا عالمين، والحمد لله الأكرمين، ولا إله إلا الله الطيبين، والصلاة على النبي المباركين، وأزواجه أمهات المؤمنين، ونسأل الله خير عوائق الأمور.

رأى معاوية بن مروان بن الحكم حمار طاحونةٍ في عنقه جلجل في حانوت طحان، فقال له: ما بال هذا الحمار في عنقه جلجل؟ فقال: أنا مشتغل في علاجى وطلب معيشتى خارج الحانوت، وبحركة الجلجل أعرف وقوف الحمار فأحرّكه للمشى، فقال له معاوية له: أرأيت إن وقف الحمار وحرّك رأسه فتحرك الجلجل؟ قال الطحان: ومن لحمارى بمثل عقل الأمير؟! ومعاوية هذا هو الذي أمر بغلق باب المدينة إذ انفلت له البازى.

قال طحطاح لابنه يومًا: ما الذي تشتهى؟ قال: رأسي كبشٍ.

فقال له أبوه: لا يكون للكبش رأسان، قال: فرأس كبشين، فضحك منه.

قيل لمخنث: مالكم تحلقون لحاكم؟ فقال: إن البرد لا تعرف إلا بحذف أذنابها.

دخل راكب البريد يومًا على المأمون، فقال له: متى خرجت، أو متى قدمت؟ فقال له: بعد غد يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون: فإذًا أتيتنا وبيننا وبينك مرحلتان.

مرض رجلٌ من الأعراب، فعاده جاره، وقال له: ماتجد؟ قال: أشكو دمّلا أهلكني، وزكامًا أضربى. قال له: فقد بلغنا أن إبليس لا يحسد على شيء من الأمراض إلاّ على هاتين العلتين لما فيهما من الأجر والمنفعة. فأنشأ الأعرابي يقول:

أيحسدني إبليس داءين أصبحا ... برأسي وإستى دملًا وزكاما

فليتهما كانا به وأزيده ... رخاوة زبّ لا يطيق قياما

وقال أبو نواس:

قد أضرت بي دمامي ... ل على الظّهر ملحّه

ليتها في عين من يحـ ... سبه مالًا وصحّه

سلم فزارة صاحب المظالم بالبصرة على يساره في الصلاة، فقيل له في ذلك فقال: كان على يميني إنسان لا أكلمه.

وقال فزارة يومًا في مجلسه: لو غسلت يدي مائة مرة ما تنظفت، أو أغسلها مرتين وفيه يقول ابن المعذّل:

ومن المظالم أن تكو ... ن على المظالم يا فزارة

تقديم رجل مع خصمه إلى قاض، فقال: أصلح الله القاضى، لي عند هذا الزاني ابن الزانية كذا وكذا. فقال القاضي لخصمه: ما تقول فيما سمعت من دعوى خصمك؟ فقال: لا أعرف شيئًا فيما يقول، وأنا منكر لما يدعيه. فقال للمدعى: هات بينه إن كان لك. فأتاه برجلين فجلسا بين يديه، فقال لهما: بم تشهدان؟ قالا: نشهد أن لهذا الرجل على هذا الزاني ابن الزانيه كذا وكذا لدعوى خصمه.

فقال لهما: قد قبلتكما. قم يازاني ابن الزانية، فأد ما شهدا به. فقال المشهود عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت