دهورًا متتابعة، وليس فيها ما يدل على خروجهم منها إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة، فليس فيه ما يقتضي تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون المراد أحقابًا مترادفة كلما مضى حقب تبعه آخر، وإن كان فمن قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على خلود الكفار، ولو جعل قوله: (لَّا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) حالًا من المستكن في (لابِثِينَ) أو نصب أَحْقابًا بـ (لاَ يَذُوقُونَ) احتمل أن يلبثوا فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا وغساقًا، ثم يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ويجوز أن يكون جمع حقب من حقب الرجل إذا أخطأه الرزق، وحقب العام إذا قل مطره وخيره فيكون حالًا بمعنى لابثين فيها حقبين، وقوله (لاَ يَذُوقُونَ) تفسير له والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار، أو النوم وبالغساق ما يغسق أي يسيل من صديدهم، وقيل الزمهرير وهو مستثنى من البرد إلا أنه أخر ليتوافق رءوس الآي.