قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقاتُ «1» يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ «2» ) (228) :
واختلف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلماء السلف فِي الثلاثة:
فقال قوم: الثلاثة من الحيض ، فما لم تغتسل المرأة من الحيض فزوجها أحق بها.
وقالت عائشة: إذا دخلت فِي الحيضة الثالثة فلا سبيل له عليها.
فالثلاثة إذا من الأطهار.
وأما اسم الأقراء فيتناول الحيض والطهر جميعا.
واختلفوا فِي كونه حقيقة فيهما ، أو مشتركا اشتراكا لا يظهر رجحان أحد المعنيين على الآخر.
وقال قوم: هو حقيقة فِي الحيض ومجاز فِي الطهر ، وذلك بحسب النظر فِي موضع الاشتقاق ، واختلف فيه:
فمنهم من قال: القرء من الوقت ، وعلى ذلك شواهد من اللغة.
وقال آخرون: هو من الجمع والتأليف ، وعلى ذلك شواهد.
فإن كانت حقيقته الوقت ، فقد ظن بعض أصحاب أبي حنيفة أن الحيض أولى به ، لأن الوقت فِي الأصل إنما كان وقتا لما يحدث فيه ،
(1) المراد بالمطلقات هنا المدخول بهن ، البالغات من غير الحوامل ، أو اليائسات إذ أن غير المدخول بها لا عدة عليها.
(2) وفي القاموس المحيط: «و القرء بالفتح وبضم: الحيض والطهر والوقت ، وأقرأت حاضت وطهرت ، وجمع الطهر قروء وجمع الحيض اقراء» وقال الأخفش: (أقرأت المرأة إذا صارت صاحبة حيض فإذا حاضت قلت: قرأت».