وقال آخرون: إن المسلمين سألوا عن ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه.
وقيل: إنها نزلت على سبب ، وهو قتل واقد بن عبد اللّه الحضرمي مشركا ، فقال المشركون: قد استحل محمد القتال فِي الشهر الحرام ، ورأى المشركون مناقضة قولهم بإقامتهم على الكفر ، مع استعظامهم القتل فِي الأشهر الحرام ، مع أن الكفر أعظم الإجرام.
فإن وردت الآية العامة على هذا السبب ، فلا شك فِي النسخ ، فإن اللفظ العام فِي موضع السبب نص.
وفيه أيضا شيء آخر وهو: أن اللّه تعالى نبه على العلة فقال: إنهم استعظموا القتل فِي الشهر الحرام ، فالذي كان منهم أعظم ، وإنما سقطت حرمتهم فِي الشهر الحرام ، لعظم جرائمهم ، وهو الكفر باللّه فِي الشهر الحرام.
قوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ «1» وَالْمَيْسِرِ») الآية (219) ...
فأما تحريم الخمر ، فيمكن أن يوجد من هذا ، لأن قوله عز وجل:
(1) قال الزجاج: الخمر فِي اللغة ما ستر على العقل يقال: دخل فلان فِي خمار الناس أي فِي الكثير الذي يستتر فيهم وحقيقة الخمر ما أسكر من كل شيء ، روى الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال: كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر فِي الدنيا ومات وهو يدمنها لم يتب منها ، لم يشربها فِي الآخرة).
ويقول ابن الأنباري: سميت خمرا لأنها تخامر العقل ، أي تخالطه ، يقال: خامره الداء أذا خالطه.
والميسر: القمار ، قال الأزهري: الميسر الجزور الذي كانوا يقامرون عليه. وفي الصحاح: يسر القوم الجزور إذا اقتسموا أعضاءها.