فهذا يدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، خرج منتظرا ما يؤمر به ، فلما بلغ الوادي أمر بحجة فِي عمرة ، ثم أهل أصحاب النبي عليه السلام بالحج ، وظنوا أنه أمرهم بذلك ، فلم يكن إحرامهم صحيحا ، أو مروا بالمتعة بأن يطوفوا البيت ، ويحلوا ويعملوا عمل العمرة ويحرموا بالحج ، كما يؤمر من يحرم بشيء لا يسميه أنه يجعله عمرة إن شاء ، وهذا ليس له وجه ، فإن الصرف إلى الحج إن لم يصح ، فلا حاجة إلى الفسخ ، وإن صح ففسخه هو الحكم المنسوخ.
ولأن المقصود إبانة حكم مفسوخ ، وفي وقتنا هذا تمام العمرة ، إذا صرف إلى أحد النسكين ، تعين فلا يقبل الفسخ ..
والصحيح فِي ذلك ما ذكرته عائشة ، وقد أنكرت أن يكون النبي عليه السلام ، أمر بفسخ الحج على حال ، وقالت:
«خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فمنا من أهلّ بالحج ، ومنا من أهلّ بالعمرة ، ومنا من قرن» ، فمن أهل بحج مفرد أو قرن ، لم يحل حتى يقضي مناسك الحج ، ومن أهل بعمرة وطاف وسعى ، حل من إحرامه حتى يستقبل حجا ..
وروي عن أصحاب أبي حنيفة ، بناء على الأقوال الأولى ، أن هدي المتعة لا يجزئ قبل يوم النحر ، لأن النبي عليه السلام قال:
«لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» .
وقد كان النبي عليه السلام قارنا وقد ساق الهدي ، وقال لعلي:
«إني سقت الهدي فلا أحل قبل يوم النحر» «1» ، فدل على امتناع جواز ذبح الهدى للمتعة قبل يوم النحر.
(1) متفق عليه بنحوه.