قال: فلما بلغتها آذنتها ؛ فأملت علي: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله فأنتين) الآية ، قالت عائشة رضي اللَّه عنها: سمعتها من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الحديث.
أحكام القرآن: فصل فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني
والطهارات والصلوات:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فِي قوله تعالى: (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية ، فذهبنا
إلى أنها الصبح ، وكان أقل ما فِي الصبح ، إن لم تكن هي: أن تكَون مما أمرنا
بالمحافظة عليه.
وذكر - فِي رواية المزني ، وحرملة رحمهما اللَّه - حديث أبي بونس مولى
عائشة رضي اللَّه عنها أنها أملت عليه:(حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى ، وصلاة العصر)ثم قالت: سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"."
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فحديث عائشة رضي اللَّه عنها يدلُّ على أن الصلاة
الوسطى ، ليست صلاة العصر .
واختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرُوي عن علي ، وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهم: أنَّها الصبح وإلى هذا نذهب.
ورُوي عن زيد بن ثابت الأنصاري"الظهر"وعن غيره:"العصر"
ورُوي فيه حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال البيهقي رحمه الله: وقرأت فِي كتاب السنن - رواية حرملة - عن
الشَّافِعِي رحمه اللَّه ، قال الله تبارك وتعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: من خوطب بالقنوت مطلقاً ، ذهب إلى أنَّه:
قيام فِي الصلاة ، وذلك أن القنوت: قيام لمعنى طاعة الله - عزَّ وجلَّ ، وإذا كان هكذا: فهو موضع كف عن قراءة ، وإذا كان هكذا: أشبه أن يكون قياماً فِي صلاة - لدعاء لاقراءةِ.
فهذا أظهر معانيه ، وعليه دلالة الستة ، وهو أولى المعاني أن يقال به عندي
-والله أعلم - .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد يحتمل القنوت: القيام كلّه فِي الصلاة ، وروي