وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال - عز وجل -: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) الآية.
فلا يؤمر بالإمساك إلا من يجوز له الإمساك فِي العدة ، فيمن ليس لهن أن
يفعلن فِي أنفسهن ما شئن فِي العدة حتى تنقضي العدة ، وهو كلام عربي هذا من أبينه وأقلِّه خفاء.
آداب الشَّافِعِي ومناقبه: ما فِي الزكاة والسيرة والبيومع، والعتق والنكاح ، والطلاق:
أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: سمعت يونس يقول:
قال لي الشَّافِعِي رحمه الله: فِي قوله - عز وجل -: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الآية.
معنى هذه الآية - إذا أشرفن على الأجل ، وليس الخروج منه ، فإنه لا
يملك رجعتها وقد خرجت من العدة.
وقوله: (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) يقول: إن أمسكَ بمعروف فَلْيُرْجعْها ، وإلا فَلْيَدَعْها.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) إلى قوله: (أزوَاجَهُنَّ)
الأم: ما جاء فِي أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد حفظ بعض أهل العلم بأن هذه الآية
نزلت فِي معقل بن يسار ، وذلك أنه زوّج أخته رجلاً ، فطلقها ، وانقضت عدتها ،
ثم طلب نكاحها وطلبته ، فقال: زوجتك دون غيرك أختي ، ثم طلقتها ، لا
أنكحك أبداً ، فنزلت الآية: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) إلى: (أزوَاجَهُنَّ)
قال: وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا الولي مع الزوج والزوجة ، وهذا موضوع فِي ذكر الأولياء ، والسُنة تدل على ما يدل عليه القرآن من أن على ولي الحرة أن يُنكِحها.
قال الشَّافِعِي: أخبرنا مالك ، عن عبد اللَّه بن الفضل ، عن نافع بن جبير.
عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن فِي نفسها ، وإذنها صمانها"الحديث.