قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا أعرف جُمهان ولا أم بكرة بشيء يثبت به
خبرهما ولا يردُّه ، وبقول عثمان - رضي الله عنه - نأخذ وهي تطليقة ، وذلك أني رجَّعت الطلاق من قبل الزوج ، ومن ذهب مذهب ابن عباس رضي الله عنهما كان شبيهاً أن يقول: قول اللَّه تبارك وتعالى:
(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
يدلُّ على أن الفدية هي فسخ ما كان عليها ، وفسخ ما كان له عليها لا
يكون إلا بفسخ العقد ، وكل أمر نسب فيه الفرقة إلى انفساخ العقد لم يكن
طلاقاً ، إنما الطلاق ما أحدث ، والعقدة قائمة بعينها .
الأم (أيضاً) : الفرقه بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأن اللَّه تبارك وتعالى إذا قال: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
فإنما أمر بالإمساك من له أن يمسك ، وبالتسريح من له أن يسرِّح.
قال: فما التسريح هاهنا ؟
قلت: ترك الحبس بالرجعة فِي العدة تسريح بمتقدم الطلاق.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: يقول الله عزَّ وجلَّ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية ، والفدية ممن ملك عليه أمره لا تكون إلا بإزالة الملك عنه ، وغير
جائز أن يأذن الله تعالى لها بالفدية ، وله أن يأخذها ، ثم يملك عليها أمرها بغير
رضاً منها.
ألا ترى أن كل من أخذ شيئاً على شيء يخرجه من يديه ، لم يكن له
سبيل على ما أخرج من يديه لما أخذ عليه من العوض.
والخلع: اسم مفارق للطلاق ، وليس المختلع بمبتدئ طلاقاً إلا بحُعلِ.
والمطلقون غيره لم يستجعلوا.
وقلت له: الذي ذهب إليه من قول الله تبارك
وتعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) الآية ، إنَّما هو على من عليه العدة.
الأم (أيضاً) : ما كحلاً به الفديه: