فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23300 من 466147

قال: فكيف اخترْته على القول الذي يخالفه ؟

قلت: رأيته أشبه بمعنى كتاب الله - عز وجل - وبالمعمول .

قال: وما دل عليه من كتاب اللَّه ؟

قلت: لما قال اللَّه - عز وجل: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) الآية ، كان ظاهر الآية أن من أَنظَرَهُ اللَّه أربعة

أشهر فِي شيء ، لم يكن عليه سبيل حتى تمضي أربعة أشهر.

قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وليس فِي الفيئة دلالة على ألَّا يفيء

الأربعة إلا مضيُّها ، لأن الجماع يكون فِي طرفة عين ، فلو كانت على ما وصفتَ تزَايَلَ حاله حتى تمضي أربعة أشهر ، ثم تزايل حالُه الأولى ، فإذا زايلها صار إلى أنُّ لله عليه حقاً ، فإمَّا أن يفيء ، وإمَّا أن يطلق.

فلو لم يكن فِي آخر الآية ما يدل على أن معناها غير ما ذهبتَ إليه ، كان

قوله أَوْلاَهُما بها ، لما وصفنا ، لأنه ظاهرها.

والقرآن على ظاهره ، حتى تأتي دلالة منه ، أو سنة ، أو إجماع ، بأنَّه على

باطن وظاهر.

قال: فما فِي سياق الآية ما يدلُّ على ما وصفت ؟.

قلت: لما ذكر اللَّه - عز وجل -: أنُّ للمولي أربعة أشهر ثم قال:

(فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) . الآيتان.

فذكر الحكمين معاً بلا فصل بينهما: أنهما إنما يقعان بعد الأربعة أشهر ، لأنَّه

إنما جعل عليه الفيئة أو الطلاق ، وجعل له الخيار فيهما فِي وقت واحد ، فلا يتقدم واحد منهما صاحبه ، وقد ذكِرا فِي وقت واحد ، كما يقال له فِي الرهن أَفْدِه أو نبيعه عليك ، بلا فصل ، وفي كل ما خُيِّر فيه افعل كذا أوكذا بلا فصل .

ثم قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فَتَكَلْمُ الموُلي بالإيلَى ليس هو طلاق.

إنَّما هي يمين ، ثم جاءت عليها مدة جعلتها طلاقاً ، أيجوز لأحد يعقل من حيث يقول: أن يقول مثل هذا إلا بخبر لازم ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت