قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقيل له: حكم اللَّه - عز وجل - فِي أذى المحيض أن تعتزل المرأة ، ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن حكم اللَّه - عز وجل - أن الحائض لا تصلي ، فدل حكم اللَّه وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن الوقت الذي أمر الزوج باجتناب
المرأة فيه للمحيض ، الوقت الذي أمرت المرأة فيه إذا انقضى المحيض بالصلاة.
قال: نعم . فقيل له: فالحائض لا تطهر وإن اغتسلت ، ولا يحل لها أن تصلى ، ولا تمس مصحفاً ، قال: نعم . فقيل له: حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن حكم أيام الاستحاضة حكم الطهر ، وقد أباح اللَّه للزوج الإصابة إذا تطهرت الحائض.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - قال فِي الاستحاضة: إنما ذلك عِرق وليس بالحيضة ....
الأم (أيضاً) : باب (إتيان النساء حِيَّضاً) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - عز وجل -: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) الآية.
قال: فزعم بعض أهل العلم بالقرآن ، أن قول اللَّه - عز وجل -: (حَتَّى يَطْهُرْنَهُ) حتى يَرَيْن الطهر (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) بالماء (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) أن تجتنبوهن .
قال وما أشبه ما قال - والله تعالى أعلم - بما قال ، ويشبه أن يكون تحريم
الله - عز وجل - إتيان النساء فِي المحيض ؛ لأذى الحيض ، وإباحته إتيانهن إذا طهرن ، وتطهُّرن بالماء من الحيض ، على أن الإتيان المباح فِي الفرج نفسه كالدلالة على أن إتيان النساء فِي أدبارهن محرم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وبين فِي الآية: إنما نهى عن إتيان النساء في
المحيض ، ومعروف أن الإتيان ، الإتيان فِي الفرج ؛ لأن التلذذ بغير الفرج فِي شيء من الجسد ليس إتياناً.
الأم (أيضاً) : باب (في إتيان الحائض) :