الرساله: المقدمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله ئعاك: فإئه تبارك وتعالى يقول: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الآية.
فكان خيرته المصطفى لوحيه ، المنتخب لرسالته ، المفضل على جميع خلقه.
بفتح رحمته ، وختم نبوته ، وأعم ما أرسل به مُرسَل قبله ، المرفوع ذكرُهُ مع ذكره
في الأولى ، والشافعُ المشفع فِي الأخرى ، أفضل خلقه نفساً ، وأجمعهم لكل خُلُق رضيه فِي دين ودنيا ، وخيرهم نسباً وداراً: محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(216)
الأم: أصل فرض الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولما مضت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدة من هجرته ، أنعم اللَّه تعالى فيها على جماعة باتباعه ، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد ، لم تكن قبلها ، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد ، بعد إذ كان إباحة لا فرضاً ، فقال
تبارك وتعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) الآية.
الأم (أيضاً) : من لا يجب عليه الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلما فرض اللَّه تعالى الجهاد ، دلَّ فِي كتابه.
وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك ، أو أنثى بالغ ، ولا حر لم يبلغ.
لقوله اللَّه تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) الآية.
وكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون الإناث ...
ودلت السنة ، ثم ما لم أعلم فيه مخالفاً من أهل العلم على ما وصفت.