واحتج بقوله - عز وجل -: (فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ) الآية ، وبقوله تعالى حكاية عمن رضي قوله - وهو إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم -:
(مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ(52) .. الآية .
قيل: فهل للاعتكاف المتبرر أصل فِي كتاب اللَّه - عز وجل - ؟
قال: نعم ، قال اللَّه - عز وجل -: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الآية ، والعكوف في
المساجد: صبر الأنفس فيها ، وحبسها على عبادة اللَّه وطاعته.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(188)
الأم: باب (كتاب السبق والنضال)
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: جماع ما يحل أن بأخذه
الرجل من الرجل المسلم ثلاثة وجوه:
أحدها: ما وجب على الناس فِي أموالهم مما ليس لهم دفعه من
جناياتهم ، وجنايات من يعقلون عنه ، وما وجب عليهم بالزكاة ، والنذور.
والكفارات ، وما أشبه ذلك.
ثانيها: وما أوجبوا على أنفسهم مما أخذوا به العوض من البيوع.
والإجارات ، والهبات للثواب وما فِي معناه .
ثالِثها: وما أعطوا متطوعين من أموالهم التماس واحد من وجهين:
أحدهما: طلب ئواب اللَّه تعالى.
والآخر: طلب الاستحماد ممن أعطوه إياه.
وكلاهما معروف حسن ، ونحن نرجو عليه الثواب إن شاء اللَّه تعالى.
ثم ما أعطى الناس من أموالهم من غير هذه الوجوه ، وما فِي معناها واحد
من وجهين (أيضاً) :
أحدهما: حق.
والآخر: باطل.
فما أعطوا من الباطل غير جائز لهم ، ولا لمن أعطوه ، وذلك قول الله - عزَّ وجلَّ -:
(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية.