الصوم ، ألا ترى أنَّه يأمر الناس بالفطر ويقول:"تقووا لعدوكم"ويصوم ثم
يخبر بأنهم ، أو أن بعضهم أبى أن يفطر إذ صام ، فأفطر ليفطر من تخلف عن
الفطر لصومه بفطره ، كما صنع عام الحديبية فإنه أمر الناس أن ينحروا ويحلقوا فأبوا ، فانطلق فنحر وحلق ، ففعلوا.
قال: فما قوله:"ليس من البر الصيام فِي السفر"؟
قلت: قد أتى به جابر
مفسراً ، فذكر أن رجلاً أجهده الصوم فلما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"ليس من البر الصيام فِي السفر"
فاحتمل: - ليس من البر أن يبلغ هذا رجل بنفسه فِي فريضة صوم ولا نافلة ، وقد أرخص اللَّه له وهو صحيح أن يفطر ، فليس من البر أن يبلغ هذا بنفسه.
-ويحتمل ليس من البر الفروض الذي من خالفه أثِمَ . ..
ثم يقول: (أي: الشَّافِعِي) وفي صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - دلالة على ما وصفت.
أحكام القرآن: فصل(فيما يؤثر عن - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في
الطهارات والصلوات):
قال البيهقي رحمه اللَّه تعالى: وقرأت فِي رواية حرملة:
عن الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: يستحب للمسافر أن يقبل صدقة اللَّه ويقصر.
فإن أتم الصلاة عن غير رغبة عن قبول رخصة اللَّه - عز وجل - فلا إعادة عليه ، كما يكون - إذا صام فِي السفر - لا إعادة عليه وقد قال اللَّه - عز وجل -: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية.
أحكام القرآن: فيما يؤثر عن الشَّافِعِي فِي الصيام:
قال البيهقي رحمه الله تعالى: قرأت فِي رواية المزني رحمه اللَّه:
عن الشَّافِعِي - يرحمه الله - أنه قال: قال اللَّه جل ثناؤه: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) الآية.