ثم أبان أن هذه الأيام شهر رمضان بقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) إلى قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الآية.
وكان بيناً فِي كتاب اللَّه - عز وجل - أنَّه لا يجب صوم إلا صوم شهر رمضان ، وكان عِلْمُ (شهر رمضان) - عند من خوطب باللسان - أنه الذي بين شعبان وشوال.
وذكره فِي رواية حرملة عنه كعناه قال: فلما أعلم اللَّه الناس أنه فرض الصوم عليهم: (شهر رمضان) ، وكانت الأعاجم تعد الشهور بالأيام لا بالأهلة ، وتذهب إلى أنَّ الحساب - إذا عدت الشهور بالأهِلة - يختلف . فأبان الله تعالى أنَّ الأهلة هي: الواقيت للناس والحج ، وذكر الشهور فقال: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية.
فدلّ على أن الشهور للأهلة ، إذ جعلها المواقيت ، لا ما ذهبت إليه الأعاجم من العدد بغير الأهلة .
ثم بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، على ما أنزل اللَّه - عز وجل - ، وبين أن الشهر تسع وعشرون يعني: أن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين . وذلك أنهم قد يكونون يعلمون: أن الشهر يكون ثلاثين فأعلمهم أنَّه قد يكون تسعاً وعشرين ، وأعلمهم أنَّ ذلك للأهلة.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، أخبرنا العباس ، أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي - رحمه الله تعالى -: قال اللَّه تعالى فِي فرض الصوم:
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) الآية ، إلى قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآيات.
فبيّنَ فِي الآية أنَّه فرض الصيام عليهم بعدة ، وجعل لهم أن يفطروا فيها