وقد تكلفوا حفظ صومه فِي السفر وفطره ، وتكلفوا كيف قضاؤه ؛ وما
أشبه ذلك مما ليس فيه نص كتاب .
ولا علمت أحداً من غير أهل العلم ، احتاج فِي المسألة عن شهر رمضان
أيُّ شهر هو ؛ ولا هل هو واجب أم لا ؟.
اختلاف الحديث: باب الفطر والصوم فِي السفر (الجزء الثاني) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وظاهر الآية فِي الصوم أن الفطر فِي المرض
والسفر عَزْم ، لقول اللَّه: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)
الآية.
كيف لم تذهب إلى أن الفطر عزم ؛ وأنه لا يجزئ شهر رمضان ؛ ومن صام
مريضاً أو مسافراً مع الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"ليس من البر الصيام فِي السفر"؟
ومع أن الآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الصوم ، وأن عمر أمر رجلاً صام فِي السفر أن يقضي الصيام ، قال: فحكيت له ما قلتُ: فِي قول اللَّه تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)
إنها آية واحدة ، وأنّ ليس من أهل العلم بالقرآن أحد يخالف فِي أنَّ الآية
الواحدة كلام واحد ، وأن الكلام الواحد لا ينزل إلا مجتمعاً.
وإن نزلت الآيتان فِي السورة مفترقتين ؛ لأن معنى الآية: معنى قطع
الكلام . قال: أجل . قلت: فإذا صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فِي شهر رمضان ، وفَرْضُ
شهر رمضان إنما أنزل فِي الآية ، أليس قد علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة ؟ قال: بلى . فقلت له: ولم يبق شيء يَعرُض فِي نفسك إلا الأحاديث ؟
قال: نعم . ولكن الآخر من أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أليس الفطر ؟ قال ، فقلت له: الحديث يبين أن رسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفطر لمعنى نسخ الصوم ، ولا اختيار الفطر على