فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21259 من 466147

«فإنْ قلتَ» : أليس فعل الناسي في محل العفو بدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» فإذا كان النسيان في محل العفو قطعا فما معنى العفو عنه بالدعاء؟

قلت: الجواب عنه من وجوه:

الأول: أن النسيان على ضربين: أما الأول: فهو ما كان من العبد على وجه التضييع والتفريط، وهو ترك ما أمر بفعله كمن رأى على ثوبه دما فأخر إزالته، عنه ثم نسي فصلى فيه، وهو على ثوبه فيعد مقصرا إذ كان يلزمه المبادرة إلى إزالته، أما إذا لم يره فيعذر فيه وكذا لو ترك ما أمر بفعله على وجه السهو أو ارتكب منهيا عنه من غير قصد إليه كأكل آدم عليه السلام من الشجرة التي نهى عنها على وجه النسيان من غير عزم على المخالفة كما قال تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) فمثل هذا يجب أن يسأل الله تعالى أن يعفو له عن ذلك.

وأما الضرب الثاني فهو كمن ترك صلاة ثم نسيها أو ترك دراسة القرآن بعد أن حفظه حتى نسيه فهذا لا يعذر بنسيانه وسهوه لأنه فرط فثبت أن النسيان على قسمين وإذا كان كذلك صح طلب العفو والغفران عن النسيان.

الوجه الثاني من الجواب أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا من المتقين لله حق تقاته فإن صدر منهم ما لا ينبغي فلا يكون إلا على سبيل السهو والنسيان فطلبهم العفو والغفران لما يقع منهم على سبيل السهو والنسيان إنما هو لشدة خوفهم وتقواهم.

الوجه الثالث أن المقصود من هذا الدعاء هو التضرع والتذلل لله تعالى. وأما الخطأ في قوله أو أخطأنا فعلى وجهين أيضا: أحدهما أن يأتي العبد ما نهي عنه بقصد وإرادة فذلك خطأ منه وهو به مأخوذ فيحسن طلب العفو والغفران لذلك الفعل الذي ارتكبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت