الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي تدل عليه السنة والإجماع:
قال الله تبارك وتعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(180) الآية .
وقال اللَّه: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(240) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأنزل اللَّه ميراث الوالدين ، ومن ورث
بعدهما ، ومعهما من الأقربين ، وميراث الزوج من زوجته ، والزوجة من زوجها.
فكانت الآيتان محتملتين لأن تثبتا الوصية للوالدين والأقربين ، والوصية
للزوج ، والميراث مع الوصايا ، فيأخذون بالمير اث والوصايا ، ومحتملة بأن تكون المواريث ناسخة للوصايا.
فلما احتملت الآيتان ما وصفنا ، كان على أهل العلم طلب الدلالة من
كتاب الله ، فما لم يجدوه نصاً فِي كتاب الله ، طلبوه فِي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن وجدوه فما قبلوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الله قبلوه ، بما افترض من طاعته.
ووجدنا أهل الفتيا ، ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي (من قريش وغيرهم) لا يختلفون فِي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عام الفتح:"لا وصية لوارث ، ولا يقتل مومن بكافر"الحديث.
ويأثِرونه عمن حفظوا عنه ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي.
فكان هذا نقل عامة عن عامة ، وكان أقوى فِي بعض الأمر من نقل واحد
عن واحد.
وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجمعين .
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: وروى بعض الشاميين حديثاً ليس مما يثبته أهل