قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: بعد أن ذكر حديثي عمران بن حصين - رضي الله عنه - وابن المسيب رحمه اللَّه ثم ساق حديث نافع عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما ، بعد ذلك.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وبهذا كله نأخذ ، وحديث القرعة عن عمران
ابن حصين ، وابن المسيب ، موافق قول ابن عمر رضي اللَّه عنه فِي العتق ، لا
يختلفان فِي شيء حُكِيَ فيهما ، ولا فِي واحد منهما .
وهذا يدل على خلاف ما قال بعض أهل العلم: إن قول الله تبارك وتعالى:
(الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الآية.
منسوخة بالمواريث ، والآخر: إن الوصايا إذا
جُوِّزَ بها الثلث رُدت إلى الثلث ، وهذه الحجة فِي ألا يُجَاوَزَ بالوصايا الثلث.
وذلك أنه لو شاء رجل أن يقول: إنما أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سعد ، ولم يعلمه
أنه لا يجوز له أن يوصي بكثر من الثلث ، وفي هذا حجة لنا على من زعم أن من لم يدع وارثاً يعرف ، أوصى بماله كله ، فحديث عمران بن حصين يدل على خمسة معانٍ ، وحديث نافع يدل على ثلاثة معانِ كلها فِي حديث عمران.
الأم (أيضاً) : المكاتب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه - عز وجل -: (إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) الآية ، فعقلنا أنه ترك مالاً ؛ لأن المال: المتروك.
وبقوله: (الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) قال: فلما قال اللَّه - عز وجل -: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.
كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب: قوة على اكتساب المال وأمانة ؛ لأنه قد يكون قوياً فيكسب ، فلا يؤدي
إذا لم يكن ذا أمانة ، وأميناً فلا يكون قوياً على الكسب فلا يؤدى.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا يجوز عندي - واللَّه تعالى أعلم - في
قوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية ، إلا هذا.