يمنع ذوي القرابة ، وألا يعتق العبيد الذين قد عرفوا بالعطف على الورثة ، ولكن لا يمنع أحد وصية غير الوارث بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما لا يختلف فيه من أحفظ عنه ممن لقيت.
الأم (أيضاً) : باب (المدَّعي والمدَّعَى عليه) :
قال الشَّافِعِي - رحمه الله - تعالى: فإذا كان الناس أجمعوا على خبر الواحد
بتصديق المخبر عنه ، ولا يحتجون عليه بمثل ما تحئجون به ، ويتبعون فيه أمر
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء خبر آخر أقوى منه ، فكيف جاز لك أن تخالفه ؛ وكيف جاز لك أن تثبت ما اختلفوا فيه ، مما وصفنا بالخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة ، وتعيب علينا أن ثبتنا ما هو أقوى منه ؟ وقلت لبعض من يقول هذا القول:
قد قال اللَّه (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.
فإن قال لك قائل: تجوز الوصية لوارث ؛ قال
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قلنا: فالحديث لا تجوز الوصية لوارث أثبت أم حديث
اليمين مع الشاهد ؛ قال: بل حديث اليمين مع الشاهد ، ولكن الناس لا يختلفون فِي أن الوصية لوارث منسوخة.
قلنا: أليس بخبر ؟ قال: بلى . قلت: فإذا كان
الناس يجتمعون على قبول الخبر ثم جاء خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقوى منه ، لم جاز - أي لم يجز - لأحد خلافه ، قلنا: أرأيت إن قال لك قائل: لا تجوز الوصية إلا لذي قرابة ، فقد قاله طاووس ، قال: العتق وصية ، قد أجازها النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي حديث
عمران للمماليك ، ولا قرابة لهم ، قلنا: أفتحتج بحديث عمران مرة ، وتتركه أخرى ؟! وقلت له: نصير بك إلى ما ليس فيه سنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نوجدك (أي: نجدك) تخرج من جميع ما احتججت به ، وتخالف فيه ظاهر الكتاب عندك.
الأم (أيضاً) : كتاب (القرعة) :